يُعرَّف النظام البيئي الحيوي (Biotic Ecosystem) بأنه الإطار الذي تعيش ضمنه الكائنات الحية المختلفة وتتفاعل فيه مع بعضها البعض ومع العناصر غير الحية المحيطة بها، مثل الماء والهواء والتربة والضوء ودرجة الحرارة. ويُعد هذا النظام من أهم الأنظمة الطبيعية التي تنظّم الحياة على سطح الأرض، إذ يوفّر للكائنات الحية مقوّمات البقاء والاستمرار، ويساهم في تحقيق التوازن البيئي والاستقرار الطبيعي.
يتكوّن النظام البيئي الحيوي من مجموعة من المكوّنات الحية التي تُقسَّم إلى ثلاث فئات رئيسية هي: المنتِجات، والمستهلكات، والمحلِّلات. تمثّل النباتات الخضراء والطحالب وبعض أنواع البكتيريا الفئة المنتِجة، حيث تمتلك القدرة على تصنيع غذائها بنفسها من خلال عملية البناء الضوئي، مستخدمة الطاقة الشمسية لتحويل ثاني أكسيد الكربون والماء إلى مواد عضوية وأكسجين. وتُعد هذه الفئة الأساس الذي تعتمد عليه جميع الكائنات الحية الأخرى في الحصول على الطاقة.
أمّا المستهلكات فتشمل الحيوانات والإنسان، وتنقسم إلى مستهلكات أولية تتغذّى على النباتات، ومستهلكات ثانوية وثالثية تتغذّى على كائنات أخرى. وتلعب هذه الفئة دورًا مهمًا في نقل الطاقة عبر السلاسل والشبكات الغذائية داخل النظام البيئي، مما يساهم في تنظيم أعداد الكائنات الحية ومنع الزيادة أو النقصان غير الطبيعي في أعداد الأنواع.
وتأتي المحلِّلات، مثل البكتيريا والفطريات، لتؤدي دورًا حيويًا لا غنى عنه في النظام البيئي الحيوي، إذ تقوم بتحليل بقايا الكائنات الحية الميتة والفضلات العضوية وتحويلها إلى مواد بسيطة تُعاد إلى التربة والماء، لتستفيد منها النباتات من جديد. وبهذه العملية تضمن المحلِّلات استمرارية دورة العناصر الغذائية مثل الكربون والنيتروجين والفوسفور.
يتميّز النظام البيئي الحيوي بوجود تنوع حيوي كبير يشمل تنوّع الأنواع والتنوّع الوراثي وتنوّع النظم البيئية. ويُعد هذا التنوع عنصرًا أساسيًا في استقرار النظام البيئي وقدرته على التكيّف مع التغيّرات البيئية المفاجئة، مثل التغيّرات المناخية أو الكوارث الطبيعية. كما يساهم التنوع الحيوي في توفير الغذاء والدواء والمواد الخام التي يعتمد عليها الإنسان في حياته اليومية.
تتنوّع الأنظمة البيئية الحيوية على سطح الأرض تبعًا للظروف المناخية والجغرافية، فمنها الأنظمة البيئية البرية مثل الغابات والصحاري والمراعي، ومنها الأنظمة البيئية المائية مثل الأنهار والبحيرات والبحار والمحيطات. ولكل نظام خصائصه الحيوية التي تحدد أنواع الكائنات القادرة على العيش فيه، والعلاقات التي تربط بينها.
تلعب العلاقات الحيوية داخل النظام البيئي دورًا مهمًا في الحفاظ على توازنه، ومن أبرز هذه العلاقات: الافتراس الذي يحدّ من زيادة أعداد بعض الكائنات، والتكافل الذي تستفيد فيه الكائنات المتعايشة من بعضها البعض، والتنافس الذي يحدث عند تزاحم الكائنات على الموارد المحدودة. وتؤدي هذه العلاقات مجتمعة إلى تنظيم الحياة داخل النظام البيئي بشكل طبيعي ومتوازن.
في العصر الحديث، تعرّض النظام البيئي الحيوي لتهديدات خطيرة نتيجة الأنشطة البشرية غير المدروسة، مثل التلوث البيئي، وإزالة الغابات، والصيد الجائر، والاستخدام المفرط للمبيدات والأسمدة الكيميائية، إضافة إلى ظاهرة التغيّر المناخي. وقد أدّت هذه الممارسات إلى تدهور العديد من الأنظمة البيئية، وانقراض أنواع حيوية، واختلال السلاسل الغذائية، مما يهدد مستقبل الحياة على كوكب الأرض.
لذلك، أصبحت حماية النظام البيئي الحيوي ضرورة ملحّة تتطلّب تضافر الجهود الفردية والمؤسسية، من خلال تطبيق القوانين البيئية، ونشر الوعي بأهمية المحافظة على البيئة، واعتماد مبادئ التنمية المستدامة التي توازن بين احتياجات الإنسان وحماية الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
وفي الختام، يُعد النظام البيئي الحيوي حجر الأساس لاستمرار الحياة على الأرض، إذ يربط بين الكائنات الحية والعوامل الطبيعية في شبكة متكاملة من العلاقات. وإن المحافظة عليه تضمن استدامة الموارد الطبيعية، وتحقيق التوازن البيئي، وضمان مستقبل صحي وآمن للإنسان والكائنات الحية كافة.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق