يُعدّ التصميم الداخلي أحد الركائز الأساسية في تكوين الفضاءات المعمارية الناجحة، إذ لا يقتصر دوره على الجانب الجمالي فحسب، بل يتعدّاه ليشمل الأبعاد الوظيفية، النفسية، والاجتماعية للمكان. فالتصميم الداخلي هو الوسيط الذي يربط الإنسان بالفراغ، ويحوّل الكتل المعمارية الجامدة إلى بيئات حيّة قادرة على التأثير في سلوك المستخدمين وتجربتهم اليومية.
يسهم التصميم الداخلي المدروس في تعزيز كفاءة الفضاء المعماري من خلال حسن توزيع العناصر، وتنظيم الحركة، واستثمار الإضاءة والألوان والخامات بما يتلاءم مع طبيعة الاستخدام. فكل عنصر داخلي، من الأثاث إلى الإضاءة والمواد، يحمل وظيفة ودلالة تؤثر بشكل مباشر في راحة المستخدم وإحساسه بالانتماء للمكان.
كما يلعب التصميم الداخلي دورًا مهمًا في إيصال الهوية الثقافية والمعمارية للفضاءات، سواء كانت تعليمية، صحية، سكنية، أو عامة. إذ يعبّر عن روح المكان ووظيفته، ويعزز من وضوح الرسالة البصرية والمعنوية للفضاء المعماري، مما ينعكس إيجابًا على جودة الاستخدام واستدامة المكان.
ومن الجانب النفسي، يؤثر التصميم الداخلي بشكل مباشر في الحالة المزاجية والإنتاجية، حيث تساهم الألوان المتوازنة، والإضاءة الطبيعية، والتهوية الجيدة في خلق بيئات صحية ومحفّزة، تقلّل من التوتر وتعزّز الشعور بالراحة والأمان.
ويرتبط التصميم الداخلي ارتباطًا وثيقًا بمفهوم الاستدامة، إذ يسهم في تقليل استهلاك الطاقة من خلال اختيار المواد المستدامة، وتحسين كفاءة الإضاءة والتهوية، وإطالة العمر الافتراضي للفضاءات المعمارية. وهذا ينسجم مع هدف التنمية المستدامة الحادي عشر: "مدن ومجتمعات محلية مستدامة"، الذي يدعو إلى توفير بيئات عمرانية آمنة، مرنة، وشاملة.
وبذلك، يمكن القول إن نجاح الفضاءات المعمارية لا يتحقق دون تصميم داخلي واعٍ ومدروس، قادر على تحقيق التوازن بين الجمال والوظيفة، وبين احتياجات الإنسان ومتطلبات الاستدامة، ليكون الفضاء المعماري أكثر فاعلية وتأثيرًا في حياة الأفراد والمجتمع.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .
الهدف 11 – المدن و المجتمعات المستدامة