تُعدّ الإنسيابية من المفاهيم التصميمية المعاصرة التي اكتسبت أهمية متزايدة في مجال التصميم الداخلي، لما لها من تأثير مباشر في تشكيل الفضاءات المعمارية وإبراز قيمها الجمالية والوظيفية. ويُقصد بالإنسيابية ذلك التدفق البصري والحركي السلس بين عناصر الفضاء الداخلي، بما يحقق الانسجام ويقلّل من الحواجز البصرية والوظيفية.
يسهم توظيف الإنسيابية في الفضاء الداخلي المعاصر في خلق بيئات أكثر راحة ومرونة، حيث تعتمد على الخطوط الناعمة، الأشكال المنحنية، والانتقالات التدريجية بين الفراغات، بدلاً من التقسيمات الحادة والتكوينات الصلبة. هذا الأسلوب يعزز من الشعور بالاتصال والاستمرارية، ويمنح المستخدم تجربة مكانية أكثر توازنًا وهدوءًا.
وتتجلّى التمثلات الجمالية للإنسيابية في استخدام الألوان المتناغمة، الإضاءة غير المباشرة، وتكامل المواد والخامات بطريقة مدروسة، مما يساهم في تعزيز الهوية البصرية للفضاء الداخلي. كما تلعب الإنسيابية دورًا مهمًا في توجيه حركة المستخدم داخل المكان، وتنظيم مسارات الانتقال بما ينسجم مع الوظيفة المطلوبة لكل فضاء.
ومن الجانب النفسي، تؤثر الإنسيابية بشكل إيجابي في إدراك المستخدم للفضاء، إذ تقلّل من الشعور بالازدحام والتوتر، وتدعم الإحساس بالانفتاح والراحة البصرية. لذلك، تُعدّ عنصرًا أساسيًا في تصميم الفضاءات السكنية، التعليمية، الصحية، والثقافية، حيث يكون للبعد الإنساني دور محوري في نجاح التصميم.
وترتبط الإنسيابية في التصميم الداخلي المعاصر ارتباطًا وثيقًا بمفهوم الاستدامة، من خلال تحسين كفاءة استخدام الفضاء، وتعزيز الإضاءة الطبيعية والتهوية، وتقليل الاعتماد على التقسيمات غير الضرورية. ويتوافق ذلك مع هدف التنمية المستدامة الحادي عشر: "مدن ومجتمعات محلية مستدامة"، الذي يسعى إلى إيجاد بيئات عمرانية مرنة، صحية، وقادرة على تلبية احتياجات الإنسان المعاصر.
وبذلك، تمثّل الإنسيابية أحد المفاتيح الأساسية لنجاح الفضاء الداخلي المعاصر، لما تحققه من توازن بين الجمال، الوظيفة، والاستدامة، وتسهم في خلق فضاءات معمارية أكثر إنسانية وتفاعلًا مع المستخدم.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .
الهدف 11 – المدن و المجتمعات المستدامة