أصبح الفحص الجيني في السنوات الأخيرة إحدى الركائز الأساسية للطب الحديث، إذ يتيح التعرف على الاستعداد الوراثي للإصابة بالأمراض قبل ظهورها، مما يفتح المجال أمام التدخلات الوقائية المبكرة والعلاجات الموجهة. ومع التطور السريع في التكنولوجيا الطبية، ظهر مفهوم الفحص الجيني الميسر (Accessible Genetic Testing) ليجعل هذه الخدمة متاحة بتكلفة أقل وإجراءات أبسط، بحيث يمكن أن تصل حتى إلى المجتمعات ذات الموارد المحدودة مثل العراق.
إن الفحص الجيني الميسر يمثل ثورة حقيقية في مجال الطب الدقيق (Precision Medicine)، إذ يمكّن الأطباء من تحديد الطفرات الجينية المسؤولة عن أمراض القلب، السرطان، والاضطرابات الوراثية الأخرى. هذه المعرفة تسمح بتصميم خطط علاجية شخصية لكل مريض، بدلاً من الاعتماد على بروتوكولات عامة قد لا تكون فعالة للجميع. إضافة إلى ذلك، فإن المتابعة الدقيقة المبنية على المعلومات الجينية تساعد على خفض احتمالية تطور المرض أو تكراره، وتعزز جودة حياة المرضى.
ومع هذه الفرص الكبيرة، يواجه هذا المجال تحديات جوهرية، من أبرزها: حماية البيانات الجينية الحساسة من الاستغلال، وضمان أن تكون نتائج الفحوص واضحة وسهلة الفهم بالنسبة للمرضى. كما أن تدريب الكوادر الطبية على كيفية تفسير النتائج وتقديم المشورة الجينية بشكل علمي وأخلاقي، يعد ضرورة أساسية لضمان الاستخدام الأمثل لهذه التكنولوجيا.
الفحص الجيني الميسر وأهداف التنمية المستدامة
لا يقف أثر الفحص الجيني الميسر عند الجانب الطبي فحسب، بل يرتبط بشكل وثيق بعدد من أهداف التنمية المستدامة (SDGs) التي وضعتها الأمم المتحدة ضمن خطة 2030:
• الهدف الثالث: الصحة الجيدة والرفاه
يساهم الفحص الجيني في الوقاية والتشخيص المبكر، ما يقلل معدلات الوفيات ويحسن نوعية الحياة.
• الهدف الرابع: التعليم الجيد
الحاجة إلى برامج تدريبية متخصصة للأطباء والمختصين تعزز التعليم الطبي المستمر وتنشر الوعي الصحي في المجتمع.
• الهدف الخامس: المساواة بين الجنسين
يوفر الفحص فرصًا متساوية للنساء في الكشف المبكر عن أمراض مثل سرطان الثدي والمبيض، مما يعزز تمكين المرأة صحيًا.
وبذلك، يتضح أن الفحص الجيني الميسر ليس مجرد تقنية طبية حديثة، بل أداة استراتيجية تساهم في تحقيق رؤية شاملة للتنمية المستدامة، عبر الجمع بين الصحة والعدالة والابتكار، وفتح آفاق جديدة أمام المجتمعات للوصول إلى رعاية صحية عادلة ومتقدمة.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق.
الهدف الثالث(الصحة الجيدة والرفاه).