مقالة علمية للتدريسي م.د كرار مجيد عبيد بعنوان
التغيّرات المناخية: التحدي العالمي الأكبر
تعد التغيّرات المناخية من أبرز التحديات البيئية التي تواجه العالم اليوم، لما لها من آثار شاملة تطال جميع جوانب الحياة على كوكب الأرض. وتتمثل هذه التغيّرات في التحوّلات طويلة الأمد في درجات الحرارة وأنماط الطقس، وقد بدأت هذه الظاهرة بالتصاعد منذ الثورة الصناعية نتيجة النشاط البشري المتزايد، خاصة حرق الوقود الأحفوري مثل الفحم والنفط والغاز الطبيعي.
ينتج عن هذا النشاط البشري انبعاث كميات هائلة من غازات الدفيئة، وعلى رأسها ثاني أكسيد الكربون والميثان، التي تحبس الحرارة في الغلاف الجوي مسببة ما يُعرف بالاحتباس الحراري. ومن أبرز مظاهر التغيّر المناخي: ارتفاع درجات الحرارة العالمية، ذوبان الجليد القطبي، ارتفاع مستوى سطح البحر، وتزايد شدة الكوارث الطبيعية مثل الفيضانات، والجفاف، والأعاصير.
تؤثر التغيّرات المناخية سلبًا على النظم البيئية والموارد الطبيعية، مما يهدد الأمن الغذائي والمائي في العديد من المناطق، ويزيد من احتمالية انتشار الأمراض وتفاقم الفقر والنزوح البشري. كما أنها تشكّل تهديدًا مباشرًا للتنوع البيولوجي.
لمواجهة هذه الأزمة، يجب اتخاذ إجراءات عاجلة على المستوى الفردي والدولي، أبرزها: التحوّل إلى مصادر الطاقة المتجددة، تقليل انبعاثات الكربون، تعزيز وسائل النقل المستدامة، والتوسع في التشجير وحماية الغابات. كما أن الاتفاقيات الدولية مثل اتفاق باريس للمناخ تمثل خطوات مهمة نحو التعاون العالمي للحد من آثار هذه الظاهرة.
في الختام، فإن التغيّرات المناخية ليست قضية بيئية فحسب، بل هي قضية أخلاقية واقتصادية واجتماعية، تتطلب تضامنًا عالميًا وإرادة سياسية حقيقية للحفاظ على كوكب الأرض للأجيال القادمة
جامعة المستقبل الأولى على الجامعات العراقية الأهلية