يمثّل مرض الكلى المزمن (Chronic Kidney Disease, CKD) تحديًا صحيًا عالميًا كبيرًا وواسع الانتشار، إذ يؤثر على أكثر من 800 مليون شخص حول العالم، أي ما يقارب 13% من سكان العالم. وعلى مدى العشرين عامًا الماضية، احتل هذا المرض باستمرار مكانة متقدمة ضمن الأسباب الرئيسية للوفيات. ونظرًا لأن المراحل المبكرة من مرض الكلى المزمن غالبًا ما تكون غير مؤلمة وخالية من الأعراض، فإنه يُشخَّص في كثير من الأحيان في مراحل متأخرة، عندما يكون المريض قد بدأ بالفعل في المعاناة من مضاعفات خطيرة.
في السنوات الأخيرة، حدّدت الدراسات مجموعة من المؤشرات الحيوية الجديدة المرتبطة بالفيزيولوجيا المرضية لمرض الكلى المزمن، بما في ذلك الالتهاب المزمن، وإصابة النبيبات الكلوية، والنتائج المرتبطة بالمرض مثل اضطرابات استقلاب العظام والمعادن، والأحداث القلبية الوعائية، والوفيات لجميع الأسباب. إن تحديد هذه المؤشرات الحيوية الناشئة واستخدامها — مثل جزيء إصابة الكلى (Kidney Injury Molecule)، وإنزيم N-acetyl–D-glucosaminidase، والفيكولينات، ومعقّد الالتهاب NLRP3 (نطاق الارتباط بالنيوكليوتيدات، عائلة غنية بالليوسين، المحتوية على نطاق البيرين-3)، والمثبط الذائب للتسرطن-2، والغالاكتين-3، وعامل تمايز النمو-15، والمستقبل الذائب لمنشط البلاسمينوجين من نوع اليوروكيناز، والسكليروستين، وبروتينات ديك-كوبف (Dickkopf proteins)، إضافة إلى مؤشرات مثل دليل الاستجابة الالتهابية الجهازية — قد يسهم في إحداث تقدم كبير في التشخيص المبكر، وتحديد مستوى الخطورة، ووضع استراتيجيات علاجية مخصصة لمرضى الكلى المزمن.
وعلى الرغم من الإمكانات الواعدة لهذه المؤشرات الحيوية، فإن استخدامها الروتيني في الممارسة السريرية لا يزال محدودًا بسبب تحديات عدة، من بينها ارتفاع التكاليف وغياب طرائق الفحص المعيارية. ولا يزال هناك مجال واسع للتقدم في كل من تشخيص مرض الكلى المزمن وتدبيره العلاجي. ومن المأمول أن تصبح مؤشرات حيوية جديدة متزايدة قابلة للاستخدام في الممارسة السريرية، بما يؤدي في نهاية المطاف إلى تحسين جودة الرعاية الصحية والنتائج السريرية لمرضى مرض الكلى المزمن.
جامعة المستقبل الاولى في العراق