تشهد الأبحاث العلمية الحديثة حراكًا متسارعًا لإيجاد علاج جيني محتمل لمتلازمة داون (Down Syndrome)، من خلال فهم المسارات البيولوجية المرتبطة بها ومحاولة تصحيح الخلل الوراثي الأساسي. وتُعد متلازمة داون ناتجة عن وجود نسخة إضافية من الكروموسوم 21، إذ يحمل الإنسان الطبيعي نسختين، بينما يحمل المصاب ثلاث نسخ.
في دراسة حديثة جدًا، استخدم الباحثون تقنية التحرير الجيني CRISPR في محاولة لاستهداف الكروموسوم الزائد. إلا أن التحدي الرئيس يتمثل في صعوبة قص كروموسوم كامل دون التأثير على النسختين السليمتين، مما قد يؤدي إلى اضطرابات وراثية خطيرة.
ولتجاوز هذه المشكلة، ابتكر العلماء استراتيجية ذكية تقوم على وسم الكروموسومات بألوان مختلفة، مما يسمح بتتبع الكروموسوم الزائد بدقة بعد عملية القص، وتحديد ما إذا تمت إزالته بنجاح. كما جرى تكرار عملية القص في عدة مواقع على الكروموسوم المستهدف لزيادة احتمالية زواله والإبقاء على النسختين الأصليتين.
أُجريت التجارب الأولية على خلايا الجلد والخلايا الجذعية في المختبر فقط، وبلغت نسبة النجاح نحو 13%، وهي نسبة محدودة لكنها واعدة علميًا. ورغم أن هذه النتائج لا تزال في مراحلها المبكرة جدًا، فإنها تمثل خطوة مهمة نحو فهم إمكانية تصحيح التثلث الصبغي مخبريًا قبل التفكير بأي تطبيقات سريرية مستقبلية.
الخلاصة:
لا يزال العلاج الجيني لمتلازمة داون بعيدًا عن التطبيق السريري، إلا أن استخدام تقنيات التحرير الجيني الحديثة يفتح آفاقًا علمية جديدة، ويمنح أملًا حقيقيًا بإمكانية التدخل الوراثي المدروس في المستقبل.
جامعة المستقبل الاولى على الجامعات العراقية الاهلية