أصبحت تقنية البلوكتشين أداة محورية في تأمين المعاملات الرقمية، ومع دخولها مجال الرعاية الصحية برزت كوسيلة متقدمة لضمان حماية البيانات الطبية وسلامة سجلات المرضى. وتمتاز هذه التقنية بقدرتها على إنشاء سجل غير قابل للتلاعب ومشفر، حيث يُسجل كل تعديل أو وصول للبيانات بشكل شفاف وآمن.
إن دمج الذكاء الاصطناعي مع البلوكتشين يقدم حلاً جذرياً لإحدى المشكلات الكبرى في الصحة الرقمية، والمتمثلة في الاعتماد على قواعد بيانات مركزية معرضة للاختراق. عبر اعتماد شبكة موزعة من العقد المشفرة، تصبح التحديثات قابلة للتتبع والتحقق الفوري، مما يقلل من مخاطر التلاعب أو فقدان المعلومات.
في الممارسة الطبية، يمكن توظيف هذه التقنية لتأمين سجلات المرضى الإلكترونية، نتائج الفحوص المختبرية، بيانات التصوير الطبي، وكذلك توصيات العلاج الذكية التي ينتجها الذكاء الاصطناعي. كما توفر البلوكتشين منصة آمنة وشفافة لتسجيل بيانات التجارب السريرية، بما يضمن نزاهة النتائج وحماية حقوق المشاركين.
ورغم الإمكانات الكبيرة، تواجه هذه التطبيقات تحديات مثل ارتفاع تكاليف البنية التحتية، الحاجة إلى تدريب كوادر متخصصة، وتعقيد التكامل مع الأنظمة الصحية القائمة. لكن، تبقى فوائدها في تعزيز الأمان والثقة أساساً لتطوير مستقبل الرعاية الصحية الرقمية، خصوصاً في الدول الساعية لبناء نظم صحية متقدمة.
وقد تحقق هذه المقالة العديد من اهداف التنمية المستدامة
• الهدف الثالث (الصحة الجيدة والرفاه – SDG 3):
يساهم تأمين البيانات الطبية ومنع التلاعب بها في تحسين جودة الرعاية الصحية، وضمان وصول المرضى إلى علاج آمن ودقيق.
• الهدف التاسع (الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية – SDG 9):
يشكل دمج البلوكتشين مع الذكاء الاصطناعي نموذجاً مبتكراً لتطوير البنية التحتية الرقمية، ما يعزز الابتكار في قطاع الصحة.
• الهدف العاشر (الحد من أوجه عدم المساواة – SDG 10):
عبر اعتماد شبكات موزعة وآمنة، يمكن للدول النامية أن تستفيد من نظم صحية رقمية شفافة وموثوقة تقلل الفجوة التكنولوجية.
• الهدف السابع عشر (عقد الشراكات لتحقيق الأهداف – SDG 17):
يتطلب تطبيق هذه التقنيات الحديثة تعاوناً بين الجامعات، المستشفيات، الشركات التكنولوجية، والمنظمات الدولية، مما يعزز الشراكات العالمية.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق.