أعداد م.م رشا فجر كزار يُعدّ التغير المناخي من أخطر التحديات البيئية التي تواجه العالم في العصر الحديث، لما له من آثار مباشرة وغير مباشرة على مختلف القطاعات، ومنها قطاع الثروة الحيوانية. ويتمثل التغير المناخي في ارتفاع درجات الحرارة، وتغير أنماط هطول الأمطار، وزيادة موجات الجفاف والفيضانات، مما يؤثر سلباً على صحة الحيوانات وإنتاجيتها.
يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى تعرض الحيوانات للإجهاد الحراري، الأمر الذي ينعكس على انخفاض معدلات النمو وإنتاج الحليب واللحوم، وتراجع الخصوبة، وضعف المناعة. كما يزداد معدل استهلاك المياه لدى الحيوانات في الظروف المناخية القاسية، مما يرفع تكاليف التربية ويزيد من الأعباء على المربين.
ومن الآثار المهمة للتغير المناخي أيضاً تدهور المراعي الطبيعية ونقص الموارد العلفية نتيجة قلة الأمطار أو عدم انتظامها، مما يؤدي إلى انخفاض جودة وكميات الأعلاف المتاحة. وهذا بدوره يسبب ضعف الحالة الصحية للحيوانات وزيادة معدلات النفوق في بعض المناطق.
كما يسهم التغير المناخي في انتشار الأمراض والطفيليات، بسبب تغير الظروف البيئية التي تساعد على تكاثر مسببات الأمراض وانتقالها. وقد يؤدي ذلك إلى خسائر اقتصادية كبيرة في مشاريع الإنتاج الحيواني، ويهدد الأمن الغذائي.
وفي المقابل، تتأثر الثروة الحيوانية أيضاً بالآثار البيئية الناتجة عنها، حيث تسهم بعض الأنشطة الحيوانية في انبعاث الغازات الدفيئة مثل غاز الميثان، مما يزيد من ظاهرة الاحتباس الحراري. لذلك، أصبح من الضروري اعتماد أساليب تربية حديثة تقلل من الأثر البيئي.
ولمواجهة هذه التحديات، ينبغي تطبيق استراتيجيات التكيف مع التغير المناخي، مثل تحسين نظم التغذية، واستخدام سلالات مقاومة للحرارة، وتوفير أماكن تربية مناسبة التهوية، وإدارة المياه بشكل فعّال. كما يجب دعم البحث العلمي ونشر الوعي البيئي بين المربين.
في الختام، يمثل التغير المناخي تحدياً حقيقياً لقطاع الثروة الحيوانية، ويتطلب تضافر الجهود الحكومية والعلمية والمجتمعية لوضع حلول مستدامة تضمن استمرارية الإنتاج وحماية الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
جامعة المستقبل… الأولى على الجامعات الأهلية في العراق.