مع التسارع الكبير في التحول الرقمي وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، برزت المستشفيات الافتراضية كنموذج حديث يعيد تشكيل مفهوم الرعاية الصحية، من خلال نقل خدمات الرعاية الحادة إلى منازل المرضى. هذا النموذج يعزز الطب عن بُعد ويخفف العبء عن المستشفيات التقليدية، بالاعتماد على أجهزة ذكية متصلة بالإنترنت تقوم بقياس المؤشرات الحيوية بدقة مثل ضغط الدم ومستويات السكر ومعدل النبض، إضافة إلى أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على تحليل البيانات بشكل آني، والتنبؤ بالمخاطر الصحية، ودعم الأطباء في اتخاذ القرارات العلاجية المناسبة.
وفي هذا السياق، أصبح للواقع الافتراضي والواقع المعزز دور أساسي في الرعاية الصحية الافتراضية، إذ يتيحان للأطباء معاينة حالة المريض بصورة ثلاثية الأبعاد وكأنهم موجودون سريريًا، مع إمكانية تقديم إرشادات تفاعلية للمرضى أو لمقدمي الرعاية خطوة بخطوة حول استخدام الأجهزة الطبية المنزلية أو تطبيق الإجراءات العلاجية بأمان. كما تسهم هذه التقنيات في تدريب الكوادر الطبية وتأهيل المرضى أنفسهم عبر بيئات تعليمية افتراضية، مما يقلل الحاجة إلى التنقل ويضمن استمرارية التعلم والتطوير، فضلاً عن دعم الجانب النفسي والاجتماعي للمرضى عبر توفير تفاعل افتراضي يقلل من الشعور بالعزلة ويحسن جودة الحياة.
على المستوى العملي، ينعكس اعتماد المستشفيات الافتراضية إيجابًا على النظام الصحي من خلال تقليل الاكتظاظ في الأقسام الحرجة، وخفض التكاليف المرتبطة بالإقامة الطويلة والنقل، إضافة إلى تقليل الأخطاء الطبية بفضل الاعتماد على البيانات الدقيقة وتحليل الذكاء الاصطناعي. كما يسهم هذا النموذج في رفع مستوى رضا المرضى وأسرهم نتيجة تلقي العلاج في بيئة منزلية مريحة وآمنة.
ورغم هذه الفوائد، ما زالت هناك تحديات تتطلب حلولًا جادة، من أبرزها الحاجة إلى بنية تحتية رقمية قوية تضمن اتصالًا مستمرًا وموثوقًا، وضرورة تأهيل الكوادر الطبية للتعامل مع الأدوات الرقمية الحديثة وأنظمة الذكاء الاصطناعي، إلى جانب أهمية تعزيز أمن البيانات الصحية وحمايتها من الاختراق بما يتوافق مع التشريعات الدولية، وضمان العدالة في الوصول إلى هذه الخدمات، خاصة في المناطق الريفية والنامية.
ويتكامل هذا التوجه مع أهداف التنمية المستدامة، حيث يسهم في تحسين الصحة وجودة الحياة، ويدعم التعليم الطبي من خلال التدريب الافتراضي، ويحفز الابتكار وتطوير البنية التحتية الرقمية، ويقلل من عدم المساواة في الحصول على الرعاية الصحية، إضافة إلى تعزيز الشراكات بين المؤسسات الصحية والجامعات وشركات التكنولوجيا وصناع القرار. وبهذا، فإن دمج تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز في المستشفيات الافتراضية لا يمثل مجرد تطور تقني، بل يعد تحولًا استراتيجيًا نحو نظام صحي أكثر شمولية وعدالة واستدامة، بما ينسجم مع رؤية جامعة المستقبل الجامعة الأولى في العراق نحو دعم الابتكار وتحسين جودة الحياة.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق.
الهدف الثالث(الصحة الجيدة والرفاه).