يشهد عالم الاتصالات تطورًا متسارعًا فرض تحديات متزايدة في مجال تشفير ونقل البيانات، لاسيما مع الاعتماد الواسع على الشبكات عالية السرعة وأنظمة الاتصالات الآنية. وأصبحت حماية المعلومات من التهديدات السيبرانية ضرورة ملحّة لضمان سرية البيانات وسلامتها واستمرارية الخدمات الاتصالية.
تُعد تقنيات التشفير من الركائز الأساسية في تأمين نقل البيانات، إذ تسهم في حماية المعلومات المتبادلة عبر شبكات الاتصالات من محاولات الاختراق أو التنصت غير المشروع. ومع تطور أنظمة الاتصالات الآنية (Real-Time Communications)، برزت الحاجة إلى حلول تشفير متقدمة قادرة على تحقيق التوازن بين السرعة العالية ومتطلبات الأمن السيبراني.
كما يواجه أمن نقل البيانات في شبكات الاتصالات عالية السرعة تحديات تقنية متزايدة، تتطلب تصميم بروتوكولات آمنة قادرة على التصدي للهجمات السيبرانية المختلفة. وفي هذا السياق، تمثل تقنيات الاتصالات الكمّية (Quantum Communications) نقلة نوعية في مجال أمن المعلومات، لما توفره من مستويات عالية من الحماية تعتمد على المبادئ الفيزيائية الكمّية، مما يجعل اختراقها أو التلاعب بها أمرًا بالغ الصعوبة.
وتبرز أهمية هندسة الاتصالات في تطوير الحلول التقنية التي تمنع هجمات التنصت والتداخل (Eavesdropping & Jamming)، من خلال تحسين تصميم الأنظمة الاتصالية واستخدام تقنيات متقدمة للكشف المبكر عن الهجمات والتعامل معها بكفاءة. ويسهم ذلك في تعزيز موثوقية الشبكات وضمان استمرارية الخدمة في البيئات الحساسة
د.محمد كاظم رهمة/رئيس قسم هندسة تقنيات الاتصالات
جامعة المستقبل… الأولى على الجامعات الأهلية في العراق.