سعر الصرف في العراق 2026: تحديات الاستقرار وفرص التعافي
مقالة بقلم التدريسية : م.م امنه جاسم احمد
المقدمة
يمثل سعر صرف الدينار العراقي مقابل الدولار الأمريكي العمود الفقري للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في البلاد. ومع حلول عام 2026، دخلت السياسة النقدية العراقية مرحلة جديدة من التنظيم المالي تحت إشراف البنك المركزي، تهدف إلى ردم الفجوة بين السعر الرسمي (1320 دينار) والسعر الموازي. تأتي هذه المقالة لتسلط الضوء على آليات التحكم في الصرف، والأسباب التي تجعل السوق الموازي يتحرك بعيداً عن السعر الرسمي، وصولاً إلى الرؤية المستقبلية لهذا الملف الشائك.
المستخلص (خلاصة المشهد)
يعاني سوق الصرف العراقي في 2026 من حالة "انفصام" تقنية؛ فبينما يتمتع البنك المركزي باحتياطيات دولارية صلبة تتجاوز الـ 90 مليار دولار قادرة على كبح التضخم، تظل السوق السوداء (الموازية) متأثرة بضغوطات خارجية وعوامل داخلية تتعلق بتأقلم التجار مع الأنظمة الضريبية الجديدة ونظام الأتمتة الجمركية. الخلاصات تشير إلى أن الاستقرار الحقيقي يتطلب تعزيز الثقة بالنظام المصرفي وتقليل الاعتماد على النقد "الكاش".
العوامل المؤثرة في سعر الصرف
المنصة الإلكترونية والامتثال: استمرار تشديد الرقابة على التحويلات الخارجية لضمان عدم تهريب العملة، مما يدفع بعض الفئات غير الممتثلة لطلب الدولار من السوق الموازي.
أسعار النفط العالمية: لكون العراق اقتصاداً ريعياً، فإن استقرار أسعار النفط فوق مستوى 70 دولاراً في موازنة 2026 يمنح الحكومة المرونة الكافية لدعم الدينار.
السياسة المالية والضرائب: أدى تطبيق أنظمة الجباية الإلكترونية إلى زيادة الطلب على الدولار الموازي من قبل صغار التجار لتغطية استيراداتهم بعيداً عن الرقابة الضريبية.
الخاتمة
ختاماً، لا تزال معركة استقرار سعر الصرف في العراق تعتمد على الموازنة بين الإجراءات الأمنية والحلول الاقتصادية الهيكلية. إن تثبيت السعر عند 1320 دينار في موازنة 2026 يعكس إرادة سياسية قوية للحفاظ على القوة الشرائية، لكن النجاح التام يكمن في جذب "الكتلة النقدية المكتنزة" لدى المواطنين نحو المصارف. التوقعات تشير إلى أن الفجوة بين السعرين ستنكمش تدريجياً مع اكتمال التحول الرقمي الشامل في المعاملات المالية خلال النصف الثاني من العام.