إعداد م.م ضحى خالد خلف
يقصد بـ الموج الفكري في الإدارة مجموعة الاتجاهات والمدارس الفكرية التي ظهرت تباعًا عبر فترات زمنية مختلفة، حيث مثّلت كل موجة استجابة فكرية لمشكلات إدارية محددة، أو انعكاسًا لظروف اقتصادية وتقنية واجتماعية سائدة. وتتميّز هذه الموجات بعدم الإلغاء الكامل لما سبقها، بل غالبًا ما تُكمّل بعضها بعضًا.
الموجات الفكرية الرئيسية في الإدارة الموجة الكلاسيكية
ظهرت الموجة الكلاسيكية في بدايات القرن العشرين، وركّزت على الجوانب الرسميةوالتنظيمية للعمل، وسعت إلى رفع الإنتاجية من خلال التنظيم الصارم وتقسيم العمل. وقد اهتمت هذه الموجة بالكفاءة، والانضباط، والتسلسل الهرمي، لكنها تعرّضت للانتقاد لإهمالها الجوانب الإنسانية.
موجة العلاقات الإنسانية
جاءت هذه الموجة كرد فعل على الموجة الكلاسيكية، وبرزت في ثلاثينيات القرن العشرين. ركّزت على الإنسان باعتباره العنصر الأهم في العملية الإدارية، وأكدت على أهمية الدوافع، والاتصال، والعلاقات الاجتماعية في مكان العمل. ساهمت هذه الموجة في تحسين بيئة العمل، لكنها أُخذ عليها المبالغة في التركيز على الجانب الإنساني على حساب الكفاءة الإنتاجية
الموجة السلوكية
وسّعت الموجة السلوكية نطاق الاهتمام بالسلوك الإنساني داخل المنظمات، حيث درست السلوك الفردي والجماعي باستخدام مناهج علم النفس وعلم الاجتماع. وركّزت على القيادة، والتحفيز، واتخاذ القرار، والصراع التنظيمي. الموجة الكمية
ظهرت الموجة الكمية مع تطور الرياضيات ونظم المعلومات، واعتمدت على الأساليب الإحصائية والنماذج الرياضية في اتخاذ القرارات الإدارية، خاصة في مجالات التخطيط والرقابة. وأسهمت هذه الموجة في رفع دقة القرارات، إلا أنها لا تصلح وحدها لمعالجة الجوانب الإنسانية الموجة الحديثة (النظم والمواقف) تُعد الموجة الحديثة من أكثر الموجات شمولًا، حيث تنظر إلى المنظمة كنظام متكامل يتفاعل مع بيئته الداخلية والخارجية. كما تؤكد نظرية الموقفية على عدم وجود أسلوب إداري واحد يصلح لكل زمان ومكان، بل يتوقف نجاح الأسلوب الإداري على طبيعة الموقف.
أهمية الموج الفكري في الإدارة
تكمن أهمية الموج الفكري في الإدارة في:
• مساعدة المديرين على فهم تطور الفكر الإداري.
• تمكين المنظمات من اختيار الأسلوب الإداري الأنسب.
• تحقيق التوازن بين الجوانب الفنية والإنسانية.
• تعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات البيئية.
في الختام، يُعد الموج الفكري في الإدارة نتاجًا لتراكم الخبرات والمعارف الإدارية عبر الزمن، حيث أسهمت كل موجة فكرية في تطوير الممارسات الإدارية. ولا يمكن الاعتماد على موجة واحدة دون غيرها، بل إن الإدارة الفعّالة تتطلب الدمج الواعي بين هذه الموجات بما يحقق أهداف المنظمة ويراعي متطلبات البيئة المحيطة.