يُعدّ الشمول المالي من المفاهيم الحديثة التي حظيت باهتمام واسع من قبل المؤسسات المالية الدولية وصناع السياسات الاقتصادية، نظرًا لدوره الحيوي في تعزيز الاستقرار المالي وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة. ويقصد بالشمول المالي إتاحة واستخدام الخدمات المالية الرسمية، مثل الحسابات المصرفية، والادخار، والائتمان، وخدمات الدفع والتأمين، لكافة فئات المجتمع، ولاسيما الفئات ذات الدخل المحدود والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وبكلفة مناسبة وبطريقة آمنة.
لقد شهد القطاع المصرفي خلال السنوات الأخيرة تحولات جوهرية نتيجة تبنّي استراتيجيات الشمول المالي، حيث أصبحت المصارف تسعى إلى توسيع قاعدة عملائها بدلًا من التركيز على الفئات التقليدية فقط. ويسهم هذا التوجه في زيادة حجم الودائع، وتنويع مصادر التمويل، وتحسين كفاءة النظام المصرفي، فضلًا عن تقليل التعاملات النقدية غير الرسمية.
إن أحد أبرز آثار الشمول المالي على القطاع المصرفي يتمثل في تعزيز الاستقرار المالي، إذ تؤدي زيادة عدد المتعاملين مع المصارف إلى توزيع المخاطر على قاعدة أوسع من العملاء. كما يساعد الشمول المالي في تحسين فعالية السياسة النقدية، من خلال تعزيز قدرة المصارف المركزية على التحكم في عرض النقود.
كما يسهم الشمول المالي في دعم الابتكار المصرفي عبر تشجيع استخدام التقنيات المالية الحديثة، مثل الخدمات المصرفية الرقمية والدفع الإلكتروني، مما ينعكس إيجابًا على الأداء المالي للمصارف.
وخلاصة القول، يمثل الشمول المالي أداة استراتيجية لدعم القطاع المصرفي وتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة