م . م محمد حمزة عيدان
كلية العلوم الادارية – قسم العلوم المالية والمصرفية / جامعة المستقبل
يعد الباعث من العناصر النفسية التي ترافق السلوك الإجرامي ، ويقصد به السبب الذي يدفع الجاني الى ارتكاب الجريمة . وقد يكون هذا الباعث دنيئاً أو شريفاً، الأمر الذي يثير تساؤلاً مهما في الفقه الجنائي حول مدى تأثير الباعث الشريف في قيام المسؤولية الجنائية أو في تقدير العقوبة .
والباعث الشريف هو الدافع الذي يتسم بقيمة أخلاقية أو اجتماعية إيجابية ، كارتكاب الفعل دفاعاً عن الشرف ، دون أن يرقى ذلك إلى سبب من أسباب الإباحة. ورغم سمو هذا الدافع من الناحية الأخلاقية إلا أن القاعدة العامة في القانون الجنائي تقضي بأن الباعث مهما كان لا يؤثر في قيام الجريمة متى توافرت أركانها القانونية .
فالمسؤولية الجنائية في التشريع العراقي تقوم على تحقق الركن المادي والركن المعنوي ، ولا يشترط فيها فساد الباعث أو دنائته ، إذ إن العبرة بإرادة ارتكاب الفعل المحرم قانوناً لا بالغاية التي ابتغاها الجاني. وعليه فإن الباعث الشريف لا ينفي القصد الجرمي ولا يمنع من مساءلة الفاعل جنائياً متى كان عالما بطبيعة فعله ومريداً لنتيجته .
غير أن أثر الباعث الشريف في قانون العقوبات العراقي رقم ( 111 ) لسنة ( 1969 ) يظهر بوضوح في مرحلة تقدير العقوبة وهو ما أكدته المادة ( 128 / 1 ) بأنه ( ... يعتبر عذراً مخففاً ارتكاب الجريمة لبواعث شريفة ) ويلاحظ على ذلك ان الباعث الشريف من الممكن الاستفادة منه ليس فقط في جرائم القتل غسلاً للعار لأن النص ورد مطلقاً ولم يحدد جرائم معينة ، حيث يعد من الظروف الشخصية التي يجوز للمحكمة أخذها بنظر الاعتبار متى اقتنعت بأن الجريمة ارتكبت بدافع نبيل لا ينطوي على خطورة إجرامية عالية .
النتيجة ، إن الباعث الشريف لا يؤثر في قيام المسؤولية الجنائية في القانون العراقي، لكنه يؤدي دوراً مهما في تقدير العقوبة وتخفيفها . وبذلك يوازن المشرع بين حماية النظام القانوني من جهة ومراعاة الدوافع الإنسانية والأخلاقية للجاني من جهة أخرى بما يحقق العدالة دون الإخلال بمبدأ الشرعية الجنائية .