مقالة علمية للمدرس المساعد سرور حافظ محمد ظاهر :
في ظل التحديات المناخية المتزايدة، يُشار دائماً إلى قطاع الثروة الحيوانية بأصابع الاتهام، نظراً لمسؤوليته عن نسبة معتبرة من الانبعاثات العالمية، وتحديداً غاز الميثان (CH_4). ولكن، هل يكمن الحل في التخلص من القطعان، أم في تغيير طريقة إدارتنا لها؟
تطرح الأبحاث العلمية الحديثة منظوراً مغايراً يدعو إلى تحويل الأبقار من "عبء بيئي" إلى "أداة بيولوجية" للاستدامة، وذلك عبر مسارين رئيسيين:
1. الرعي التجديدي وعزل الكربون (CO_2):
بخلاف الزراعة الصناعية، يحاكي "الرعي التجديدي" (Regenerative Grazing) حركة القطعان البرية. هذه الآلية تمنح التربة وقتاً للتعافي، مما يحفز النباتات على تعميق جذورها وضخ الكربون العضوي في باطن الأرض. وتؤكد الدراسات (مثل Teague et al., 2016) أن الإدارة السليمة للمراعي يمكنها تحويل التربة إلى "بالوعة كربون" تعزل كميات تفوق الانبعاثات الصادرة عن الحيوانات، محققة توازناً سلبياً للكربون.
2. الحلول البيوتكنولوجية:
على الصعيد الجينومي والغذائي، أحدث العلماء اختراقات هامة لتقليل انبعاثات الميثان من المصدر. فقد أثبتت التجارب (مثل Roque et al., 2021) أن إضافة طحالب بحرية محددة (Asparagopsis) إلى علف الماشية تعمل على تثبيط الإنزيمات المنتجة للميثان في كرش البقرة، مخفضة الانبعاثات بنسبة تصل إلى 82% دون المساس بجودة الإنتاج.
إن الأبقار ليست العدو، بل هي حلقة وصل حيوية في الدورة البيوجيوكيميائية. يكمن الحل العلمي في دمج حكمة الطبيعة (الرعي) مع الابتكار التقني (التغذية)، لضمان أمن غذائي لا يأتي على حساب كوكبنا.
جامعة المستقبل… الأولى على الجامعات الأهلية في العراق.