يشهد القطاع الصحي في القرن الحادي والعشرين تحوّلًا جذريًا انتقل فيه من نماذج الطب التقليدي المعتمدة على الخبرة البشرية المحدودة والوسائل الورقية إلى منظومة طب ذكي تقوم على التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي. وقد أسهم هذا التحول في إعادة تشكيل مفهوم الرعاية الصحية، بحيث أصبح أكثر دقة ومرونة وقدرة على الاستجابة لاحتياجات المرضى المتزايدة.
اعتمد الطب التقليدي لسنوات طويلة على الفحوصات السريرية والتشخيص القائم على ملاحظة الأعراض والخبرة الشخصية للطبيب، وهو ما كان يترك مجالاً لحدوث التفاوت في القرارات الطبية. ومع تطور الأنظمة الطبية الذكية، أصبح بالإمكان تحليل كميات هائلة من البيانات الصحية خلال وقت قياسي، مما أتاح تشخيصًا أدق وأسرع يعتمد على قواعد بيانات واسعة وخوارزميات متقدمة تدعم اتخاذ القرار الطبي.
وساعدت الأنظمة الطبية الذكية في تطوير أساليب العلاج من خلال الانتقال نحو الطب الشخصي، حيث يتم تصميم الخطة العلاجية بناءً على الخصائص الفردية لكل مريض، مثل التاريخ المرضي ونمط الحياة والعوامل الوراثية. كما أسهم استخدام الأجهزة الذكية وأنظمة المراقبة عن بُعد في تحسين متابعة المرضى، وخاصة أصحاب الأمراض المزمنة، الأمر الذي خفف من الحاجة إلى المراجعات المستمرة للمؤسسات الصحية.
وشهدت المستشفيات والمراكز الطبية تحولاً واضحاً في بيئات العمل بفضل اعتماد الأنظمة الذكية التي ساعدت على أتمتة العمليات الإدارية والطبية، وتقليل الأخطاء البشرية، وتحسين إدارة الموارد. وقد أسهم ذلك في رفع كفاءة الطواقم الطبية وتوفير وقت أكبر للتواصل مع المرضى وتقديم رعاية صحية أكثر إنسانية.
ورغم ما حققته الأنظمة الطبية الذكية من تطور ملموس، إلا أن هذا التحول يفرض تحديات تتعلق بخصوصية البيانات والأمن السيبراني وأخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي. لذلك، فإن نجاح هذا التحول يعتمد على تحقيق التوازن بين الابتكار التقني والحفاظ على القيم الإنسانية ودور الطبيب المحوري في العملية العلاجية.
وفي ضوء ذلك، يمثل الانتقال من الطب التقليدي إلى الطب الذكي في القرن الحادي والعشرين نقطة تحول أساسية في تاريخ الرعاية الصحية، حيث أسهمت الأنظمة الطبية الذكية في بناء منظومة صحية أكثر تطوراً وكفاءة، مع تأكيد استمرار التكامل بين التكنولوجيا والخبرة البشرية لتحقيق أفضل نتائج صحية ممكنة.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق.