المقدمة
أصبحت علوم الحياة، وبالأخص علم الأحياء، من الركائز الأساسية التي تعتمد عليها التحقيقات الجنائية الحديثة. فمع تطور الجريمة وتعقّد أساليبها، لم تعد الوسائل التقليدية كافية لكشف الحقيقة، مما استدعى الاعتماد على العلوم البيولوجية لتفسير الأدلة المادية وربطها بالأحداث الجنائية بشكل علمي دقيق.
علم الأحياء ومسرح الجريمة
يُعرَّف مسرح الجريمة بأنه المكان الذي وقعت فيه الجريمة أو تركت فيه آثارها. ويُعد علم الأحياء أداة أساسية في تحليل الأدلة البيولوجية الموجودة في هذا المسرح، مثل:
الدم وبقعه
الشعر
اللعاب
خلايا الجلد
الأنسجة البشرية
هذه الأدلة قد تكون غير مرئية بالعين المجردة، إلا أن التقنيات البيولوجية الحديثة تمكّن من كشفها وتحليلها بدقة عالية.
دور علم الأحياء في تحديد هوية الأشخاص
يساهم علم الأحياء في تحديد هوية الجناة أو الضحايا من خلال دراسة الخصائص البيولوجية للخلايا. فكل خلية في جسم الإنسان تحمل معلومات وراثية مميزة، يمكن من خلالها ربط الشخص بمكان الجريمة أو استبعاده منها.
وقد أسهم ذلك في تقليل نسبة الأخطاء القضائية، خصوصًا في القضايا التي تعتمد على الأدلة الظرفية فقط.
تقدير زمن الوفاة باستخدام التغيرات البيولوجية
من أهم تطبيقات علم الأحياء الجنائي دراسة التغيرات التي تطرأ على الجسم بعد الوفاة، مثل:
تحلل الخلايا
تغير لون الأنسجة
نشاط الكائنات الدقيقة
تساعد هذه التغيرات في تقدير زمن الوفاة، وهو عنصر حاسم في إعادة بناء تسلسل الأحداث الجنائية.
أهمية علم الأحياء في تحقيق العدالة
إن الاعتماد على الأدلة البيولوجية يوفّر أساسًا علميًا قويًا أمام القضاء، حيث تُعد هذه الأدلة موضوعية ولا تتأثر بالعواطف أو الضغوط.
ولهذا أصبح علم الأحياء جزءًا لا يتجزأ من منظومة العدالة الجنائية الحديثة، وأسهم في كشف العديد من الجرائم الغامضة.
الخاتمة
يمكن القول إن علم الأحياء لم يعد مجرد علم نظري، بل أصبح أداة عملية فعّالة في خدمة العدالة. ومع استمرار التطور العلمي، ستزداد دقته وأهميته في كشف الجرائم وتحقيق الحقيقة.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق
SDG4