قدمتها المهندسة هدير حسام هاشم
تشهد تكنولوجيا التأهيل الطبي تحولاً جذرياً مع ظهور ما يعرف بـ المساند الهجينة (Hybrid Orthotics). هذا الجيل الجديد من الأجهزة لا يكتفي بتقديم الدعم الميكانيكي التقليدي، بل يدمج بين صلابة الهياكل الهندسية وذكاء المحركات اللينة (Soft Robotics)، ليخلق حلولاً تكيُّفية تحاكي حركة العضلات البشرية بدقة غير مسبوقة.
ما هي المساند الهجينة؟
تعتمد المساند التقليدية على مواد صلبة (مثل الكاربون فايبر أو البلاستيك الحراري) لتثبيت المفاصل، لكنها تفتقر إلى "الديناميكية". هنا يأتي دور الهندسة الطبية الحيوية لدمج عضلات اصطناعية هوائية (Pneumatic Artificial Muscles) أو مواد بوليمرية مرنة داخل هذه الهياكل، مما يسمح للمسند بأن يكون "داعماً" و"محركاً" في آن واحد.
المميزات التقنية للمساند الهجينة
التوافق الحيوي الحركي (Bio-compatibility): بفضل الروبوتات اللينة، توفر هذه المساند حركة انسيابية تقلل من مقاومة الجهاز لجسم المريض، مما يمنع تقرحات الجلد ويوفر راحة أكبر.
خفة الوزن وكفاءة الطاقة: دمج المواد المركبة الخفيفة مع المحركات اللينة يقلل من الوزن الإجمالي للجهاز مقارنة بالهياكل الخارجية (Exoskeletons) التقليدية الثقيلة.
التحكم الذكي عبر الحساسات: تعمد هذه الأنظمة إلى استخدام مستشعرات تقيس الإشارات العضلية (EMG)، وبناءً عليها تقوم المحركات اللينة بتقديم الدعم اللحظي للمريض أثناء المشي أو الحركة.
مستقبل إعادة التأهيل
يعد تخصص الأطراف والمساند الصناعية المستفيد الأكبر من هذا الابتكار. فبالنسبة لمرضى الجلطات الدماغية أو إصابات الحبل الشوكي، توفر المساند الهجينة وسيلة تعليمية للجهاز العصبي؛ حيث يساعد الجهاز المريض على استعادة نمط المشي الطبيعي من خلال دفعات حركية "ناعمة" لا تسبب إجهاداً للأنسجة الحيوية.
دور المهندس الطبي في تطوير الأنظمة الهجينة
إن تصميم هذه الأجهزة يتطلب مهارات متقدمة في:
الميكاترونكس الحيوية (Bio-Mechatronics): لربط الدوائر الإلكترونية بالقطع الميكانيكية.
علم المواد: لاختيار البوليمرات التي تتحمل الضغط وتتميز بالمرونة.
البرمجة ومعالجة الإشارات: لضمان استجابة المسند لأوامر الدماغ أو العضلات.
إن المساند الهجينة ليست مجرد أداة مساعدة، بل هي شريك ذكي يعيد صياغة مفهوم القدرة البدنية. نحن في قسم الهندسة الطبية نرى أن دمج Soft Robotics مع التصاميم التقليدية هو المفتاح لتطوير أجهزة تعويضية تجعل الإعاقة جزءاً من الماضي.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق