م. محمد فارس جعباز
لا يتحول طالب طب الأسنان إلى طبيب ناجح بمجرد حصوله على الشهادة، بل عبر مسار طويل من التكوين العلمي والمهني والإنساني. فالنجاح في هذه المهنة لا يُقاس بالمهارة اليدوية وحدها، بل بقدرة الطبيب على الجمع بين المعرفة، والدقة، والأخلاق، والتواصل الفعّال.
تبدأ الرحلة بإتقان الأساس العلمي. فالفهم العميق لتشريح الأسنان، وآليات الأمراض، ومبادئ العلاج، هو الذي يمنح الطالب الثقة في قراراته السريرية لاحقاً. غير أن التفوق الأكاديمي وحده لا يكفي؛ إذ ينبغي أن يقترن بالتدريب العملي المستمر، والحرص على تطوير المهارات اليدوية والدقة في الأداء، لأن طب الأسنان مهنة تقوم على التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفرق الكبير.
إلى جانب الجانب العلمي، يلعب الانضباط الشخصي دوراً محورياً في بناء طبيب ناجح. إدارة الوقت، والالتزام بالمواعيد، واحترام المرضى، والمحافظة على التعلم المستمر بعد التخرج، كلها عناصر تشكل هوية الطبيب المهنية. فالطب عموماً، وطب الأسنان خصوصاً، علم متجدد لا يتوقف عند حدود الدراسة الجامعية.
كما أن مهارات التواصل تعدّ من أهم مفاتيح النجاح. فالمريض لا يبحث فقط عن علاج، بل عن طبيب يستمع ويفهم ويشرح بوضوح. القدرة على بناء الثقة مع المريض توازي في أهميتها القدرة على إجراء العلاج نفسه. الطبيب الناجح هو من يوازن بين الجانب الإنساني والجانب السريري في ممارسته اليومية.
ولا يمكن إغفال أهمية الأخلاقيات المهنية، إذ إن الأمانة، والدقة في التشخيص، وتقديم الخطة العلاجية الأنسب دون مبالغة، هي أسس تبني سمعة الطبيب على المدى الطويل.
في النهاية، يصبح طالب طب الأسنان طبيباً ناجحاً عندما يدرك أن النجاح ليس محطة وصول، بل عملية تطوير مستمرة، تجمع بين العلم، والمهارة، والالتزام، وخدمة المجتمع بروح المسؤولية.