المهندسة مها محمد بما أن الحواس البشرية تعجز عن رؤية تدفق الشحنات، فإن "الملتيميتر" يعمل كالأداة التي تحول هذا الغموض إلى أرقام ملموسة، ويمنحنا القدرة على فهم ما يحدث داخل الأسلاك والقطع الإلكترونية الصامتة.
تعتمد الكهرباء في جوهرها على ثلاث قوى متفاعلة: الجهد الذي يمثل قوة الدفع، والتيار الذي يمثل كمية الشحنات المتحركة، والمقاومة التي تعبر عن ممانعة المسار لمرور هذه الشحنات. التحكم في هذه العناصر هو ما يسمح بتشغيل الأجهزة بكفاءة أو حمايتها من الاحتراق.
لتحويل هذه المفاهيم إلى واقع مرئي، يُستخدم الملتيميتر عبر ثلاث وظائف أساسية:
1. قياس الجهد (الضغط الكهربائي):
يتم ضبط الجهاز على وضع الفولت، وتوضع المجسات على طرفي المصدر أو القطعة المراد فحصها. في هذه الحالة، يكتفي الجهاز بقراءة "فرق القوة" بين النقطتين، مما يوضح ما إذا كانت البطارية تحتوي على طاقة كافية أو إذا كان المقبس يمد الجهاز بالجهد المطلوب للعمل.
2. قياس التيار (معدل التدفق):
تعتبر هذه العملية هي الأدق، حيث يجب أن يمر التيار بالكامل عبر الجهاز نفسه. يتم ضبط الملتيميتر على وضع الأمبير، وتُفتح الدائرة الكهربائية ليصبح الجهاز جزءاً من المسار. هنا، يعمل الملتيميتر كعداد يحصي كمية الشحنات التي تعبر السلك، مما يكشف عن استهلاك الجهاز للطاقة.
3. قياس المقاومة وفحص الاستمرارية:
يستخدم الجهاز بطاريته الداخلية لاختبار مدى صعوبة مرور التيار في مادة معينة. أما ميزة "الاستمرارية" فهي الأداة الأسرع لرؤية "ما وراء الأسلاك"؛ فبمجرد صدور صوت "الصافرة"، تتأكد أن المسار النحاسي متصل وغير مقطوع، حتى لو كان الغلاف البلاستيكي الخارجي يبدو سليماً تماماً.
من خلال الاعتماد على قراءات الملتيميتر، يمكن تشخيص أعطال معقدة بمجرد مراقبة التغير في الأرقام؛ فالهبوط المفاجئ في القوة أو الانقطاع في التدفق هي الإشارات الصامتة التي تخبرك بوجود خلل تقني قبل أن يتفاقم ويؤدي إلى تلف الأجهزة.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .