قدمتها المهندسة آيه طالب حسن
في ميدان هندسة الأطراف والمساند الصناعية، لا تقتصر كفاءة المهندس على المهارات التقنية ودقة القياسات وجودة التصميم، بل تمتد لتشمل بعدًا إنسانيًا بالغ الأهمية يتمثل في الذكاء العاطفي. فالمهندس يتعامل يوميًا مع أشخاص مرّوا بتجربة فقدان أو إعاقة قد تكون غيّرت مجرى حياتهم، ما يجعل فهم الجوانب النفسية والعاطفية عنصرًا أساسيًا في نجاح العملية التأهيلية.
أولًا: فهم مشاعر المريض
فقدان أحد الأطراف ليس حدثًا جسديًا فقط، بل تجربة نفسية عميقة قد تترافق مع مشاعر الحزن، والصدمة، والقلق، وأحيانًا الاكتئاب أو فقدان الثقة بالنفس. هنا يظهر دور مهندس الأطراف في:
الإصغاء الفعّال للمريض دون مقاطعة.
إظهار التعاطف المهني دون مبالغة أو شفقة.
احترام مشاعر المريض وتقبّل ردود أفعاله المختلفة.
إن فهم الحالة النفسية يساعد المهندس على اختيار أسلوب التواصل المناسب، ويُسهم في تعزيز التزام المريض بخطة التأهيل واستخدام الطرف أو المسند الصناعي بشكل صحيح.
ثانيًا: التحكم بالمشاعر أثناء العمل السريري
العمل السريري قد يضع المهندس أمام مواقف حساسة؛ كحالات ألم شديد، أو عدم رضا المريض، أو ضغوط الوقت والعمل. هنا يتجلى الذكاء العاطفي في:
القدرة على ضبط الانفعالات وعدم نقل التوتر إلى المريض.
التعامل بهدوء مع الشكاوى أو المخاوف.
الحفاظ على المهنية والموضوعية في اتخاذ القرارات السريرية.
فالهدوء والثبات الانفعالي يعززان ثقة المريض بالمهندس، ويجعلان بيئة العيادة أكثر أمانًا وراحة.
ثالثًا: بناء علاقات مهنية إنسانية
نجاح الطرف الصناعي لا يعتمد فقط على التصميم الجيد، بل على العلاقة التشاركية بين المهندس والمريض. العلاقة المهنية الإنسانية تقوم على:
الاحترام المتبادل.
الوضوح في شرح الإجراءات بلغة بسيطة.
إشراك المريض في اتخاذ القرار المتعلق بطرفه أو مسنده.
عندما يشعر المريض بأنه شريك في العملية العلاجية، يزداد التزامه ورضاه، مما ينعكس إيجابًا على النتائج الوظيفية وجودة الحياة.
أهمية الذكاء العاطفي في تحقيق التأهيل الشامل
الذكاء العاطفي يعزز مفهوم التأهيل الشامل الذي يجمع بين الجانب الجسدي والنفسي والاجتماعي. وهو ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة، لا سيما الهدف الثالث المتعلق بالصحة الجيدة والرفاه، من خلال توفير رعاية صحية قائمة على الكرامة الإنسانية والدعم النفسي غير المباشر.
خاتمة
مهندس الأطراف والمساند ليس مجرد مصمم لأداة تعويضية، بل هو عنصر داعم في رحلة استعادة الأمل والثقة. وكلما ارتفع مستوى ذكائه العاطفي، زادت قدرته على تحويل التجربة العلاجية من إجراء تقني إلى تجربة إنسانية متكاملة تعيد للمريض حركته وكرامته وإحساسه بالاستقلال.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق