تُعد الكيمياء العضوية الخضراء من الاتجاهات الحديثة التي تهدف إلى تصميم تفاعلات وعمليات كيميائية تقلل من التأثير البيئي الضار وتحافظ على الموارد الطبيعية. ظهرت هذه الفلسفة استجابةً للمشكلات البيئية الناتجة عن استخدام المذيبات السامة، النفايات الكيميائية، والاعتماد الكبير على الوقود الأحفوري في الصناعات الكيميائية التقليدية.
تعتمد الكيمياء العضوية الخضراء على مجموعة من المبادئ التي تركز على تقليل النفايات من المصدر، استخدام مذيبات آمنة أو الاستغناء عنها، تحسين كفاءة الطاقة، واختيار مواد أولية متجددة بدلاً من المصادر غير المتجددة. كما تسعى إلى تطوير تفاعلات ذات مردود عالٍ تقلل من تكوين النواتج الثانوية الضارة.
من أهم تطبيقات الكيمياء العضوية الخضراء استخدام المذيبات الحيوية مثل الإيثانول والماء بدلاً من المذيبات العضوية السامة، إضافةً إلى الاعتماد على التحفيز الحيوي أو التحفيز العضوي لتقليل استهلاك المعادن الثقيلة. كما يتم تطوير طرق تخليق تعتمد على التفاعل في الحالة الصلبة أو باستخدام الموجات الدقيقة لتقليل استهلاك الطاقة وزمن التفاعل.
تلعب هذه المقاربة دورًا مهمًا في الصناعات الدوائية والبتروكيميائية وصناعة البوليمرات، حيث تساعد على تقليل الانبعاثات السامة وتحسين سلامة العمليات الصناعية. كما تسهم في تقليل التكاليف على المدى الطويل من خلال تقليل استهلاك المواد الخام والطاقة.
ورغم الفوائد الكبيرة، فإن تطبيق مبادئ الكيمياء الخضراء يتطلب إعادة تصميم العمليات الصناعية وتطوير تقنيات جديدة، إضافةً إلى الحاجة لاستثمارات أولية في البحث والتطوير. ومع ذلك، يُعد هذا المجال من أهم الاتجاهات المستقبلية في الكيمياء العضوية نظرًا لأثره المباشر على البيئة والصحة العامة.
جامعة المستقبل الاولى على الجامعات العراقية الاهلية