يشهد القطاع الصحي تحولًا رقميًا متسارعًا مع اعتماد الأنظمة الطبية الذكية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، إنترنت الأشياء الطبية (IoMT)، والسجلات الصحية الإلكترونية (EHR). ورغم ما توفره هذه التقنيات من كفاءة تشخيصية وتشغيلية، فإنها تفتح في المقابل سطحًا واسعًا للهجمات السيبرانية، ما يجعل الأمن السيبراني عنصرًا أساسيًا لضمان استدامة البنية الصحية الرقمية.
تتعرض الأنظمة الطبية الذكية لتهديدات متعددة تشمل هجمات الفدية (Ransomware)، اختراق الأجهزة الطبية المتصلة، وتسريب البيانات الحساسة للمرضى. ونظرًا لأن هذه الأنظمة ترتبط مباشرة بحياة الإنسان، فإن أي اختراق قد لا يؤدي فقط إلى خسائر مالية، بل إلى مخاطر سريرية جسيمة. لذلك، يجب تبني نموذج “الأمن حسب التصميم” (Security by Design) في دورة حياة تطوير الأنظمة الطبية، بحيث يتم دمج آليات الحماية منذ مرحلة التصميم الأولى.
تشمل الممارسات الأساسية في هذا السياق تطبيق التشفير المتقدم للبيانات (Advanced Encryption)، إدارة الهوية والوصول (IAM)، آليات المصادقة متعددة العوامل (MFA)، والمراقبة المستمرة عبر أنظمة كشف التسلل (IDS). كما يلعب الامتثال للمعايير الدولية مثل ISO/IEC 27001 وNIST دورًا محوريًا في تعزيز المرونة السيبرانية.
إن تحقيق الاستدامة في الأنظمة الصحية الرقمية لا يقتصر على تقليل التكاليف التشغيلية، بل يشمل ضمان استمرارية الخدمة (Business Continuity) والقدرة على التعافي من الحوادث (Disaster Recovery). وعليه، فإن دمج استراتيجيات الأمن السيبراني ضمن الحوكمة المؤسسية الصحية يمثل ركيزة أساسية لبناء منظومة طبية رقمية آمنة، موثوقة، ومستدامة على المدى الطويل.