مرض تصلب الشرايين عند المدخنين:
يُعد تصلّب الشرايين (Atherosclerosis) من الأمراض القلبية الوعائية المزمنة الأكثر انتشاراً في العالم، ويشكل السبب الرئيسي للوفاة بسبب النوبات القلبية والسكتات الدماغية. تؤدي هذه الحالة إلى تراكم المواد الدهنية على جدران الشرايين، مما يقيد تدفّق الدم ويزيد خطر الجلطات. وتُعد عادة التدخين من أهم العوامل البيئية التي تُسرّع من تطور تصلّب الشرايين وتفاقم مضاعفاته.
آلية حدوث تصلّب الشرايين
تبدأ العملية ببطانة الأوعية الدموية (التي تُعرف بالـ اندوتيليوم) تتضرر نتيجة تأثيرات أكسدة وتهاجم عوامل التهابية. يتبع ذلك:
1. ترسب الدهون والكوليسترول (LDL) داخل البطانة.
2. التفاعل الخلوي الالتهابي (إنترلوكينات، خلايا بلعمية).
3. تكون لويحات (Plaques) تصلّبية تُضيّق تجويف الشريان.
4. انفجار اللويحة يؤدي إلى تكوّن جلطة دموية (Thrombus) قد تُغلق الشريان كلياً.
كيف يؤثر التدخين على الشرايين؟
يُسهم التدخين في الإصابة بتصلّب الشرايين عبر عدة آليات أساسية:
1. زيادة الإجهاد التأكسدي
تحتوي دخان السجائر على آلاف المركبات السامة، مثل أول أكسيد الكربون والنيكوتين والمواد الحرة (Free Radicals) التي تزيد من التلف التأكسدي للخلايا وتُضعف وظيفة البطانة الوعائية.
2. التهاب مزمن
يزيد التدخين من استجابة الجسم الالتهابية، ما يؤدي إلى زيادة بروتينات الالتهاب في الدم (مثل CRP)، مما يفاقم تراكم اللويحات.
3. انخفاض الـ HDL وارتفاع الـ LDL
التدخين يغيّر ملف الدهون في الدم: يقلل الكوليسترول النافع (HDL) ويرفع الكوليسترول الضار (LDL)، ما يُسرّع من ترسب الدهون في الشرايين.
4. زيادة لزوجة الدم (Viscosity)
النيكوتين يؤدي إلى زيادة التصاق الصفائح الدموية (Platelets) وتكوّن الجلطات، ما يزيد مخاطر الانسداد الشرياني.
الدلائل العلمية على العلاقة بين التدخين وتصلّب الشرايين
أثبتت دراسات عديدة على مدار العقود الماضية:
• لدى المدخنين معدلات أعلى للويحات التصلّبية في الشرايين القلبية والمحيطية مقارنة بغير المدخنين.
• خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية لدى المدخنين يزيد بنسبة 2–4 مرات.
• خطر حدوث السكتة الدماغية الإقفارية أعلى بشكل ملحوظ في المدخنين، خاصة مع زيادة عدد السجائر اليومية.
تُشير الأدلة أيضاً إلى أن التدخين السلبي (استنشاق دخان الآخرين) يحمل نفس المخاطر تقريباً على الأوعية الدموية.
الأعراض السريرية لتصلّب الشرايين عند المدخنين
قد لا تُظهر الحالة أعراضاً في المراحل المبكرة، لكن مع تطوّرها تظهر علامات مثل:
• ألم الصدر (ذبحة صدرية) خاصة عند بذل مجهود.
• ضيق في التنفس.
• شعور بالضعف أو التنميل في الأطراف.
• ألم في الساقين أثناء المشي (في حالة الشرايين المحيطية).
• أعراض السكتة: ضعف مفاجئ، صعوبة في الكلام، دوخة.
التشخيص
يعتمد الأطباء على:
1. الفحص السريري وتاريخ التدخين.
2. فحوصات الدم لقياس الدهون والكوليسترول.
3. تصوير الأوعية بالـ Doppler أو الـ CT أو الـ MRI.
4. اختبارات الإجهاد القلبي.
العلاج والتدخّل الطبي
العلاج الدوائي
• مثبّطات الإنزيم المساعد (Statins) لخفض LDL.
• أدوية خافضة للضغط.
• أدوية مضادة للصفيحات مثل الأسبرين.
التدخلات الجراحية
• القسطرة وتوسيع الشريان (Angioplasty).
• زرع الدعامات (Stents).
• جراحة تحويل مسار الشريان التاجي (Bypass).
أهمية الإقلاع عن التدخين
الإقلاع عن التدخين:
• يُحسّن وظيفة بطانة الشريان.
• يُقلل من الالتهاب.
• يخفض مخاطر حدوث نوبة قلبية أو سكتة حتى بعد سنوات
الوقاية
للحد من خطر تصلّب الشرايين:
• الإقلاع عن التدخين نهائياً.
• الحفاظ على وزن صحي.
• ممارسة النشاط البدني بانتظام.
• تناول نظام غذائي متوازن قليل الدهون المشبعة.
• مراقبة ومستوى السكر والضغط.
يُعد التدخين عاملاً مؤثراً ومُسرِّعاً لتصلّب الشرايين عبر عدة آليات بيولوجية تؤدي إلى تلف جدران الأوعية الدموية وزيادة الالتهابات وارتفاع مخاطر انسداد الدم. يمثل الإقلاع عن التدخين الخطوة الأساسية للوقاية وتحسين الصحة القلبية الوعائية، إلى جانب إدارة عوامل الخطر الأخرى.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق
قسم تقنيات المختبرات الطبية الاول في التصنيف الوطني العراقي