أصبح تدفق البيانات الصحية في العصر الرقمي ظاهرة مركزية في الأنظمة الطبية الحديثة، حيث يتم تخزين ومعالجة كميات ضخمة من المعلومات الحساسة عبر منصات سحابية وأنظمة معلومات صحية مترابطة. وتمثل حماية هذه البيانات تحديًا استراتيجيًا يتقاطع فيه الأمن السيبراني مع الاستدامة المؤسسية للقطاع الصحي.
تتميز البيانات الطبية بكونها عالية الحساسية، إذ تشمل معلومات تشخيصية، جينية، وسلوكية. ويؤدي أي تسريب أو اختراق إلى فقدان الثقة المؤسسية، وتعطيل العمليات السريرية، وفرض غرامات قانونية نتيجة عدم الامتثال للتشريعات مثل GDPR أو HIPAA. من هنا، يتطلب ضمان الحماية تبني إطار شامل لإدارة المخاطر السيبرانية (Cyber Risk Management Framework).
تشمل عناصر هذا الإطار تصنيف البيانات (Data Classification)، تطبيق سياسات الحد الأدنى من الامتيازات (Least Privilege Principle)، واستخدام تقنيات التشفير أثناء النقل والتخزين (Encryption at Rest and in Transit). كما تسهم تقنيات الذكاء الاصطناعي في الكشف الاستباقي عن الأنشطة غير الطبيعية من خلال تحليل الأنماط السلوكية للشبكة.
من منظور الاستدامة، فإن الأمن السيبراني لا يُعد تكلفة إضافية، بل استثمارًا طويل الأمد يحافظ على استمرارية الخدمات الصحية ويعزز الثقة الرقمية. إن المؤسسات الصحية التي تدمج الأمن السيبراني ضمن استراتيجياتها المؤسسية تكون أكثر قدرة على التكيف مع التهديدات المتغيرة وضمان تقديم رعاية صحية مستقرة وآمنة.