Toxoplasma gondiiطفيلي أولي مجهري قادر على إصابة جميع الفقاريات ذوات الدم الحار، ويشمل ذلك الإنسان والحيوانات الأليفة كقطط المنزل. يتميز هذا الطفيلي بأن القط هو المضيف النهائي الوحيد في دورة حياته، حيث يمر الطفيلي فيه بمرحلة التكاثر الجنسي، مما يجعل للقط دوراً محورياً في إنتاج الأكياس (oocysts) التي تفرز في البيئة.
الدورة البيولوجية للطفيلي وعلاقة القطط بها
تكتسب القطط عدوى T. gondii بطريقتين رئيسيتين: إما عن طريق تناول أنسجة حيوانية مصابة تحوي كيسات (bradyzoites)، أو عن طريق ابتلاع الأكياس المخصبة الموجودة في البيئة مثل التربة أو الماء. بعد دخول الطفيلي إلى أمعاء القطة يخضع لمرحلة التكاثر الجنسي، وينتج أعداداً كبيرة من الأكياس التي تُطرح مع البراز. هذه الأكياس لا تكون معدية فور طرحها؛ بل تحتاج إلى فترة تتراوح عادة بين يومٍ واحد وخمسة أيام في الظروف البيئية الملائمة لتتحول إلى شكل معدٍ قادر على إصابة الإنسان والحيوانات الوسيطة. وتشكّل هذه الأكياس العنصر الأساسي في دورة انتقال الطفيلي خارج المضيف النهائي.
الوبائيات وانتشار الطفيلي في القطط
تشير الدراسات الوبائية إلى تفاوت معدلات الإصابة بين البلدان والمناطق. تتراوح نسبة الحاملين لأجسام مضادة ضد الطفيلي لدى القطط المنزلية، والتي تشير إلى تعرض سابق أو إصابة سابقة، حول المتوسط العالمي البالغ نحو 37.5%. أما نسبة العينات التي تحتوي بالفعل على الأكياس المعدية في البراز فتقدّر بنحو 2–3% فقط. هذا التباين يعكس حقيقة أن القطط تطرح الأكياس لفترة قصيرة إثر الإصابة الأولية، وليس طوال حياتها؛ ومع ذلك يظل هذا الطرح القصير ذا تأثير كبير على تلوث البيئات المحلية وانتشار المرض.
آليات انتقال العدوى إلى الإنسان والحيوانات الأخرى
تنتقل العدوى إلى الإنسان والحيوانات الوسيطة عبر عدة مسارات رئيسية:
- التعرض البيئي: ملامسة أو استنشاق أو ابتلاع الأكياس المعدية من التربة أو الماء أو الأسطح الملوّثة ببراز القطط.
- الغذاء: تناول لحوم نيئة أو غير مطهية جيداً تحتوي على كيسات الطفيلي.
- عموديًا: انتقال العدوى من الأم إلى الجنين في حال حدوث إصابة أولية أثناء الحمل.
من المهم التأكيد على أن خطر الإصابة البشرية يرتبط عادة بالتعرض للبيئات أو الأغذية الملوّثة ببراز القطط، وليس بالتماس المباشر مع الحيوان نفسه في معظم الحالات. وتعد التربة والمياه والخضروات غير المغسولة واللحوم الملوّثة أهم مصادر التعرض.
المخاطر السريرية والتداعيات الصحية
في الأفراد ذوي المناعة السليمة غالباً ما تكون الإصابة بـ T. gondiiبدون أعراض أو بآثار طفيفة. غير أن الطفيلي قد يسبب مضاعفات خطيرة في حالات محددة:
- الحمل: الإصابة الحادة للأم أثناء الحمل يمكن أن تؤدي إلى انتقال العدوى إلى الجنين، مما يترتب عليه تشوهات خطيرة أو موت جنيني.
- ضعف المناعة: المرضى المصابون بضعف مناعي، بمن فيهم المصابون بفيروس HIV/AIDS أو من يتلقون علاجات مثبطة للمناعة، معرضون لخطر الإصابة الحادة أو الانتكاس السريري الشديد.
كما وردت دراسات تربط العدوى الكامنة بتغيرات في وظائف الدماغ أو سلوكيات معينة، إلا أن الأدلة لا تثبت علاقة سببية قاطعة حتى الآن.
عوامل الخطر وإجراءات إدارة المخاطر
تتضمن عوامل زيادة خطر انتقال الطفيلي ما يلي:
- تغذية القطط على فرائس مثل القوارض أو على لحوم نيئة، ما يزيد من احتمال إصابتها.
- طرح الأكياس في الهواء الطلق، خصوصاً في تربة رطبة أو معتدلة، ما يسهم في تلوث واسع النطاق للبيئات المحيطة.
تستند استراتيجيات الوقاية على تقليل التعرض للأكياس المعدية ومنع تكوّنها وإدارتها بصورة صحيحة، ومن أهم الإجراءات:
- غسل اليدين جيداً بعد التعامل مع التربة أو صندوق فضلات القطط أو العمل في الحديقة.
- تنظيف صندوق الفضلات يومياً وقبل مرور 4–5 أيام من الطرح لمنع نضوج الأكياس إلى شكل معدٍ.
- طهي اللحوم جيداً وتجنب تناول اللحوم النيئة أو غير المطهية.
- غسل الفواكه والخضروات جيداً قبل الاستهلاك.
- منع القطط المنزلية من الصيد ومن تناول لحوم نيئة قدر الإمكان، والالتزام بممارسات صحية في تربية ورعاية القطط.
تشكل القطط المنزلية حلقة جوهرية في دورة حياة Toxoplasma gondii كونها المضيف النهائي الذي يحدث فيه التكاثر الجنسي وإنتاج الأكياس المعدية. ومع ذلك، لا يعني ذلك أن القطط المنزلية بمفردها تمثل مصدر خطر مباشر دائماً؛ فخطر الإصابة البشرية يعتمد أساساً على التعرض للبيئات أو الأغذية الملوّثة ببراز القطط الحامل للأكياس. لذا فإن التدابير الوقائية البسيطة والمنظمة، مثل تنظيف صناديق الفضلات بانتظام، غسل اليدين، وطهي اللحوم جيداً، تشكل الوسائل الأكثر فعالية للحد من انتقال العدوى وحماية السكان المعرضين، لا سيما النساء الحوامل والأشخاص ذوي المناعة الضعيفة.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق
قسم تقنيات المختبرات الطبية الاول في التصنيف الوطني العراقي