وسائد المطاط في الجسور هي عناصر إنشائية توضع بين الكمرات أو البلاطات العلوية للجسر وبين الركائز أو الأعمدة، وتُعد جزءًا أساسيًا من نظام الارتكاز. وظيفتها الرئيسية هي نقل الأحمال من الهيكل العلوي إلى الهيكل السفلي بطريقة آمنة، مع السماح بالحركات الطبيعية التي تحدث في الجسر نتيجة العوامل المختلفة. فالجسر ليس عنصرًا ثابتًا بالكامل، بل يتعرض يوميًا لأحمال متحركة بسبب مرور المركبات، كما يتأثر بتغير درجات الحرارة التي تسبب تمدد المواد وانكماشها، إضافة إلى تأثير الرياح وأحيانًا الزلازل والزحف والانكماش في الخرسانة.
لو كان الاتصال بين الكمرات والدعائم اتصالًا صلبًا مباشرًا دون وجود وسيط مرن، فإن أي حركة بسيطة ناتجة عن التمدد الحراري أو الانحناء تحت الأحمال ستؤدي إلى تولد إجهادات داخلية كبيرة قد تسبب تشققات أو تلفًا في الخرسانة أو الفولاذ. هنا يأتي دور وسائد المطاط، إذ تعمل كطبقة مرنة تمتص هذه الحركات وتخفف من تأثيرها، فتسمح بانتقال القوى الرأسية مع توفير قدر من المرونة الأفقية والدورانية.
عند تعرض الجسر للحمل الرأسي، ينضغط المطاط داخل الوسادة، بينما يسمح تركيبه المرن بحدوث تشوهات محسوبة دون فقدان الاستقرار. وفي الوقت نفسه، يمكن للوسادة أن تتحمل قوى القص الناتجة عن الحركة الأفقية بسبب التمدد الحراري، كما تسمح بدوران بسيط عند نهايات الكمرات عندما تنحني تحت تأثير الأحمال. هذه القدرة على تحمل الضغط والقص والدوران معًا هي ما يجعل وسائد المطاط عنصرًا فعالًا في أنظمة الجسور الحديثة.
تصنع الوسائد عادة من مطاط طبيعي أو صناعي، وغالبًا ما تُدعَّم بطبقات فولاذية داخلية لزيادة قدرتها على تحمل الأحمال الرأسية الكبيرة وتقليل الانتفاخ الجانبي عند الانضغاط. اختيار أبعاد الوسادة وخصائصها الميكانيكية يعتمد على قيمة الأحمال المتوقعة، ومقدار الحركة الأفقية، وزاوية الدوران، والظروف البيئية المحيطة، إضافة إلى العمر الافتراضي المطلوب للجسر.
وبفضل بساطتها وعدم احتوائها على أجزاء ميكانيكية معقدة، فإن وسائد المطاط تتميز بسهولة التركيب وقلة الحاجة إلى الصيانة مقارنة ببعض أنظمة الارتكاز الأخرى. ورغم صغر حجمها بالنسبة للجسر ككل، فإن تأثيرها كبير في الحفاظ على سلامة المنشأ، إذ تسهم في توزيع الإجهادات بشكل منتظم، وتقلل من احتمالية حدوث تلف مبكر، وتساعد على إطالة عمر الجسر وتحسين أدائه على المدى الطويل.