التاريخ والتطور
أضيف مصطلح البليومترك حديثا" إلى المصطلحات التدريبية ، وقد أستخدم لأول مرة في أمريكا في ألعاب الساحة والميدان من قبل ( فرد ويلت) ، وأتفق الكثيرون مع ( ولت ) بأن أصل مصطلح قد جاء من المفردة اليونانية ( بليتين ) التي تعني الزيادة ، أو انها قد أتت من اللغة الأغريقية فـ ( بليو ) تعني أكثر و ( مترك) تعني ( قياس ) ،وأستخدم هذا المصطلح بمعانٍ أخرى مثل القفز العميق أو قفز الصناديق أو تمرينات القفز .
لقد ولد الأهتمام الكبير للبليومترك من قبل الأمريكان بعد النجاحات الكبيرة والعديدة للرياضيين الأوربيين واللذين طوروا الأرقام القياسية في الفعاليات التي تتطلب القدرة الأنفجارية في الساحة والميدان وكذلك من خلال النجاح الكبير للعداء السوفييتي ( فاليري بورزوف) في أولمبياد 1972 م وكذلك ( فاليري يرومل ) في الفقز العالي و( فكتور سانييف ) البطل الأولمبي في القفزة الثلاثية ولثلاث دورات أولمبية ، وكان واضحا" بأن السوفيت يعملون شيئا" في تدريباتهم والذي يطور القابليات الأنفجارية لرياضييهم ، وكان الرائد في هذا المجال التدريبي المدرب الروسي ( يوري فيروشانسكي).
الأعتبارات الفسيولوجية
إن نشاطات العضلات الهيكلية في الجسم البشري تنتج عن طريق المثيرات العصبية والتي يكون مصدرها :
1- الأنقباضات الأرادية .
2- الأنقباضات اللاأرادية والمنعكسات .
كما وأنأ اصل المثيرات العصبية للأنقباضات العضلية الأرادية يكون في الدماغ، وتظهر الجهود الواعية للفرد فتسبب إنقباض العضلات وقصرها ، وأن قوة وتوافق أي إنقباض يعتمد على العدد الكلي للوحدات الحركية ( الألياف العضلية والعصب الحركي المغذي لها) والتي تعمل في وقت واحد ، ويستفيد الفرد من العمليات العقلية الأخرى مثل التذكر ( كتجارب النجاح والفشل ) وتلعب الدافعية والجوانب النفسية والأحماء والتكيف الجسمي دورا" كبيرا" في إنتاج القوة العضلية والتوافق والتوقيت لهذه الأنقباضات .
تتضمن الأنقباضات اللاأرادية عمليات أكثر بساطة ، إذ تحتوي العضلات الهيكلية على مستقبلات للأمتداد في داخل الألياف العضلية لأجل توضيح الزيادات المفاجئة في طول العضلة ، وعندما يحدث هذا ترسل المستقبلات منبهات تنقل إلى النخاع الشوكي ومنه يرجع إلى العضلة التي تتسبب في الأنقباض العضلي ، وهذه العمليات يمكن تصويرها بمنعكس الركبة وتستعمل لحماية العضلة من الأصابة المحتملة بسبب الأمتداد المفاجئ وغير المتوقع .
تدريب القوة
من المواضيع التي تدخل في تدريب القدرة هو إشراك أكبر عدد ممكن من الوحدات الحركية ( الألياف العضلية والعصب المغذي لها ) بأنقباض عضلي إنفجاري سريع ، وقد أثبتت البحوث التي تدور حول العضلات بأن نسبة مئوية صغيرة فقط من الوحدات الحركية لا تستعمل في المرة الواحدة خلال الأنقباض القصوي الأرادي الأعتيادي .
ويأخذ الجانب النفسي دورا" كبيرا" في اغلب فعاليات الساحة والميدان حيث يمكن القيام بمحاولة لأشراك أكبر عدد ممكن من الوحدات الحركية .
يحوي تدريب البليومترك على كلا من الأنقباضين الأرادي واللاأرادي ، لذلك تستدعى وحدات حركية أكثر خلال الأنقباض الواحد لهذا العمل .
وفي أي وقت تنقبض العضلة فيه تحاول أن تقصر من طولها ، فإذا كانت القوة المبذولة أكبر من المقاومة فيقصر طول العضلة في هذه الحالة .
تعتمد سرعة الأنقباض على كبر الفرق بين القوة والمقاومة ، ويدعى هذا النوع من النقباض بالأنقباض المركزي ويمكن أن يظهر عند الرفع من وضع القرفصـــاء ( فالبليومترك إنقباض لامركزي يتبعه إنقباض مركزي ) ، وهنا شئ مهم يجب ذكره " أن المنبه أو المثير الأرادي يحب أن يوقت مع لاإرادية المنعكس ليعملا معا ".
يتطلب المنعكس حوالي ( 0,5 ) ثانية لينبه وحدة العضلة فتنقبض العضلة ، والرياضيون اللذين يمارسون البليومترك يجب أن يوجهوا للأداء السريع جدا" عند الأرتداد من الأرض " لأن زمن المد أكثر أهمية من كميته ".
ويجب أن يتعلم الرياضيون التوافق بالأسراع بالأنقباض الأرادي لكي يوافقه تماما" مع المنعكس ، وهكذا تنجز الأنقباضات القوية للحصول على أقصى إرتفاع ، وهذه المشاركة في المثيرات ستعطي في نفس الوقت إستثارة لوحدات حركية أكثر مما يعطيها مثير واحد فقط.
نوع الليف العضلي
من المعروف أن الألياف العضلية تتكون من نوعين من الألياف :
1- الألياف السريعة الأنتفاض
2- الألياف البطيئة الأنتفاض
والمعدل الوسطي لأستخدام هذه الألياف هو ( 50 – 55 % ) ولكنها يمكن أن ترتفع إلى ( 10 – 90 % ) في الحالات المتطرفة للحالتين .
ويحتاج الرياضي ليحقق النجاح في الفعاليات الأنفجارية إلى أن يوظف نسبة عالية من الألياف السريعة الأنتفاض إضافة إلى أنه من الضروري أن يكون هناك توافق أثناء إشراك الألياف السريعة الأنتفاض في عمل ما .
ومن الأسئلة الجوهرية في تدريب القوة العضلية هو :
هل أن الرفع البطئ سيشرك الألياف السريعة الأنتفاض ؟ والجواب على هذا السؤال ليس واضحا" ومفهوما" بشكل كامل ، والجانب المفهوم منه هو أن البليومترك أو تدريب القدرة الأنفجارية يتم فيه إشراك الألياف السريعة الأنتفاض ، وليس هذا فقط فنحن نعلم بأن خصوصية التدريب توجه إلى جانب الأنجاز الذي تسهم فيه العضلات العاملة خلال المنافسة ، وربما هذا هو أكثر العناصر المهمة في تدريب البليومترك وأحد الأسباب والمبادئ الأساسية والتي تشكل الجانب الجوهري في الرياضات الأنفجارية .
العمل بالبليومترك
تكون الكمية المناسبة للعمل بالبليومترك حسب الفروق الفردية بين رياضي وآخر، والمعروف أن البليومترك هو نشاط عنيف ومضنٍ جدا" ولا بد من نقطة تنظم العمل به ، ونحن نعلم بأن الرياضيين سيكونون متعبين جدا" بعد العمل بالبليومترك ، وربما يستمر هذا الأستنزاف لأكثر من يومين ، كما وتشير معطم البحوث الحالية عن التعب العضلي إلى أن " تأخير التعب يمكن أن ينسب إلى قطع النسيج الرابط الدقيق بين الألياف العضلية ويزداد هذا التعب بالأنقباضات العضلية اللامركزية أكثر منه في الأنقباضات المركزية " .
وكذلك يتضمن البليومترك إنقباضات لامركزية ويمكن ان يفسر هذا الدرجة العالية من التعب العضلي الذي ينتجه هذا العمل ، بسبب الشدة التي تسببها تمارين البليومترك لذا يجب العمل به مرتين في الأسبوع ، ويجب أن يؤخذ بنظر الأعتبار هنا الفروق الفردية ومستوى الدافعية للرياضيين ، لكن يبقى الواقع بأن العمل مرة أو مرتين أسبوعيا" كافِ للحصول على فائدة في القوة العضلية ، وكذلك يجب أن نسمح للعضلات بإستعادة الشفاء والتكيف .
يجب أن تؤخذ عدد الفقزات المنفذة بنظر الأعتبار أيضا" ، فأربع تكرارات لستة تمارين فوق أربع صناديق تكون كافية لمعظم الرياضيين ، وهذا يعني حوالي(100) قفزة في الجرعة التدريبية الواحدة .
يمكن أن يؤدي الرياضي البالغ أكثر من هذا في الوقت الذي يكون فيه هذا العدد كثير للرياضي الأصغر ، وهنا تكون العلاقة بين المدربين والرياضيين وثيقة للوصول إلى الشدة الأمثل في التدريب .
فوائد البليومترك
يستطيع كل رياضي تقريبا" في ألعاب الساحة والميدان أن يفيد ببعض الدرجات من تدريب البليومترك ، فالرياضي في هذه الفعاليات يحاول أن يتحرك بشكل أسرع، ولا توجد فعالية في الساحة والميدان يتحرك بها الرياضي ببطء ، وحتى متســابق الـ ( 10000 ) متر يحاول أن يتحرك بأسرع ما يمكن وبما تتطلبه الفعالية .
وفي الفعاليات ذات الأنفجارية يكون تدريب البليومترك الأكثر فائدة ومع ذلك وحتى راكضي المسافات في أختراق الضاحية يمكن أن يفيدوا من القوة العضلية المكتسبة من تدريب البليومترك ، فالقابلية على الركض في الهضاب وقابلية زيادة السرعة في نهاية السباق يمكن أن تتطور به .
الفائدة الأكبر في تدريب البليومنرك يمكن أن تؤخذ مباشرة من تمارين القفز والرمي والركض السريع والموانع ، ويوجد إختبار بسيط لقابلية القدرة الأنفجارية وهو إختبار القفز العمودي .
مستقبل البليومترك
أن تدريب البليومترك هو برنامج تدريب من ثمانينات أو تسعينات القرن العشرين ، كما وأن المعدات المطلوبة له بسيطة وذات مخاطر منخفضة وبفوائد عالية .
ويجب على كل مدرب أن يضع بعضا" من مستويات تدريب البليومترك أثناء تدريب كل رياضي ، ويراعي الملاحظات الآتية :
- أبدأ برفق وبالبسيط ثم الأصعب ( تدريجيا" ).
- أستعمل أحكام جيدة مبنية على قواعد إختبارات واقعية.
- أتصل بالرياضيين و....
- راقب تطورهم إنجازاتهم.
بقلم الدكتور جمال صبري فرج
جامعة المستقبل الاولى على جامعات الاهلية