يُعد التدخين من أهم المشكلات الصحية في العالم، حيث يرتبط بزيادة معدلات الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية وأمراض الرئة والعديد من الاضطرابات الأيضية. يحتوي دخان السجائر على آلاف المركبات الكيميائية، بما في ذلك العديد من الجذور الحرة التي تسبب ضررًا للخلايا والأنسجة.
ينتج عن التعرض المستمر لهذه المركبات زيادة في إنتاج أنواع الأكسجين التفاعلية (ROS)، مما يؤدي إلى حدوث الإجهاد التأكسدي. يحدث الإجهاد التأكسدي عندما يتجاوز إنتاج الجذور الحرة قدرة النظام المضاد للأكسدة في الجسم على معادلتها، مما يؤدي إلى تلف المكونات الخلوية مثل الدهون والبروتينات والحمض النووي.
الإجهاد التأكسدي ودوره في الجسم
الإجهاد التأكسدي هو حالة فسيولوجية تنتج عن اختلال التوازن بين العوامل المؤكسدة ومضادات الأكسدة في الجسم. يؤدي هذا الخلل إلى زيادة تفاعلات الأكسدة التي تسبب تلفًا في الأغشية الخلوية والأنسجة المختلفة.
في حالة المدخنين، يؤدي استنشاق دخان السجائر إلى زيادة كبيرة في إنتاج الجذور الحرة، الأمر الذي يضعف أنظمة الدفاع المضادة للأكسدة مثل إنزيمات:
سوبر أوكسيد ديسميوتاز (SOD)
الكاتالاز (CAT)
جلوتاثيون بيروكسيداز (GPx)
نتيجة لذلك، تصبح الخلايا أكثر عرضة للتلف التأكسدي.
تأثير التدخين على دهون الدم
دهون الدم أو الملف الدهني هو مجموعة من الفحوصات المخبرية المستخدمة لتقييم خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وتشمل هذه الفحوصات:
الكوليسترول الكلي (Total Cholesterol)
الدهون الثلاثية (Triglycerides)
البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)
البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL)
أظهرت العديد من الدراسات أن التدخين يؤدي إلى تغيرات واضحة في هذه المؤشرات. حيث يلاحظ ارتفاع في مستويات الكوليسترول الكلي والدهون الثلاثية وLDL لدى المدخنين مقارنة بغير المدخنين، بينما تنخفض مستويات HDL الذي يلعب دورًا وقائيًا في حماية الأوعية الدموية من التصلب.
يُعتقد أن النيكوتين الموجود في السجائر يحفز إفراز هرمونات التوتر مثل الكاتيكولامينات، مما يؤدي إلى زيادة تحلل الدهون في الأنسجة الدهنية وارتفاع الأحماض الدهنية الحرة في الدم، الأمر الذي يساهم في اضطراب استقلاب الدهون.
الأهمية السريرية
إن الجمع بين قياس الإجهاد التأكسدي وفحوصات دهون الدم يوفر معلومات مهمة حول التأثيرات البيوكيميائية للتدخين على الجسم. لذلك يُنصح بإجراء تقييم دوري للملف الدهني ومؤشرات الإجهاد التأكسدي لدى المدخنين للكشف المبكر عن التغيرات التي قد تزيد من خطر الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية.
كما أن الإقلاع عن التدخين يساهم بشكل كبير في تقليل مستويات الإجهاد التأكسدي وتحسين المؤشرات الحيوية للدهون في الدم.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق
قسم تقنيات المختبرات الطبية الاول في التصنيف الوطني العراقي .