م. م محمد حمزة عيدان
نشر الصور أو التعليقات أو الأخبار الخاصة عبر الوسائل الإلكترونية في القانون العراقي، من أخطر صور الاعتداء على الحق في الخصوصية في العصر الرقمي، لما تتيحه وسائل التواصل الاجتماعي والتقنيات الحديثة من سرعة في النشر واتساع في نطاق الوصول وصعوبة في السيطرة على المحتوى بعد تداوله . ان الإطار القانوني الذي يحكم هذه الجريمة في قانون العقوبات العراقي، هو نص المادة (438) منه ، إذا نصت على انه : "يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على مائة دينار او بإحدى هاتين العقوبتين 1- من نشر بإحدى طرق العلانية اخبار او صور او تعليقات تتصل بأسرار الحياة الخاصة او العائلية للأفراد ولو كانت صحيحة اذا كان من شان نشرها الاساءة اليهم " من خلال ما تقدم ولعدم وجود قانون للجرائم المعلوماتية يعالج جريمة نشر الصور والاخبار والتعليقات عبر الوسائل الالكترونية ، فأن المادة ( 438 / 1 ) تعتبر الاساس القانوني الذي تستند أليها المحاكم من أجل تغطية جريمة نشر الصور والاخبار والتعليقات عبر الوسائل الالكترونية .
ان الركن المادي لهذه الجريمة يتمثل بفعل النشر أو الإذاعة عبر وسيلة إلكترونية، والركن المعنوي القائم على القصد الجرمي المتمثل بعلم الجاني بطبيعة المحتوى الخاص واتجاه إرادته إلى نشره، إضافة إلى شرط تحقق الضرر أو الإساءة بالمجني عليه .
وان المسؤولية الجزائية على جريمة نشر الصور او الاخبار او التعليقات الخاصة تتمثل بعقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على مائة دينار او بإحدى هاتين العقوبتين من خلال نص المادة (438) المشار اليها سلفا ونرى عقوبة الجريمة لا تتناسب من جسامة الفعل وخاصة ان هذه الجريمة يترتب عليها اضرار جسيمة نتيجة النشر بأمور تتعلق بالحياة الخاصة العائلية لذلك نرى ان تكون العقوبة الحبس دون التقيد بحد اعلى لها .