التطرف العنيف المؤدي إلى الإرهاب يُعد من أخطر الظواهر التي تواجه المجتمعات المعاصرة، لما يسببه من تهديد مباشر لأمن الإنسان واستقرار الدول. فالتطرف يبدأ غالبًا بأفكار متشددة تقوم على رفض الآخر وعدم قبول الاختلاف، ثم يتطور تدريجيًا إلى ممارسات عنيفة قد تصل إلى ارتكاب أعمال إرهابية تستهدف الأفراد أو المؤسسات أو الممتلكات العامة. وهذه الظاهرة لا ترتبط بدين أو مجتمع معين، بل يمكن أن تظهر في أي بيئة تتوافر فيها ظروف اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية تساعد على انتشار الفكر المتطرف.
تتعدد أسباب التطرف العنيف، ومن أهمها ضعف الوعي الثقافي والتربوي، وانتشار الجهل، وغياب فرص العمل، إضافة إلى الشعور بالتهميش أو الظلم الاجتماعي. كما أن بعض الجماعات تستغل وسائل التواصل الحديثة لنشر أفكارها المتشددة واستقطاب الشباب، مستفيدة من الفراغ الفكري أو النفسي الذي قد يعيشه بعض الأفراد. وفي كثير من الحالات، يكون غياب الحوار داخل الأسرة والمؤسسات التعليمية سببًا في سهولة تأثر الشباب بالأفكار المتطرفة.
عندما يتحول التطرف إلى عنف، فإنه ينتج سلوكًا عدائيًا يقوم على استخدام القوة لفرض الأفكار أو تحقيق أهداف معينة. وهنا يظهر الإرهاب بوصفه أخطر نتائج التطرف العنيف، لأنه يعتمد على التخويف وإثارة الرعب لتحقيق غايات سياسية أو فكرية. والإرهاب لا يقتصر ضرره على الضحايا المباشرين فقط، بل يمتد ليؤثر في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويضعف الثقة بين أفراد المجتمع، ويعطل مسيرة التعليم والعمل والاستقرار.
مواجهة التطرف العنيف تحتاج إلى جهود متكاملة تبدأ من التعليم والتوعية، وتمر بتعزيز ثقافة الحوار وقبول الآخر، وتنتهي بتطبيق القانون بحزم على من يمارس أو يدعم الإرهاب. كما أن دعم الشباب وتوفير فرص التعليم والعمل يسهمان في حماية المجتمع من الانجراف نحو الفكر المتشدد. إن بناء مجتمع متسامح وعادل هو الأساس الحقيقي للحد من هذه الظاهرة وضمان الأمن والاستقرار.
ويرتبط هذا الموضوع بشكل واضح بالهدف السادس عشر من أهداف التنمية المستدامة، وهو تعزيز السلام والعدل وبناء مؤسسات قوية، لأن الحد من التطرف والإرهاب يساهم في تحقيق مجتمع أكثر أمنًا واستقرارًا.
جامعة المستقبل...الاولى على الجامعات الاهليه في العراق