تعتبر المياه النظيفة حجر الزاوية في بناء مجتمع صحي وسليم وهي الضمانة الأولى للوقاية من الأمراض الفتاكة التي هددت البشرية لقرون طويلة حيث يمثل الوصول إلى مصادر مياه آمنة حقاً أساسياً من حقوق الإنسان لا يمكن التغافل عنه في مسيرة التنمية المستدامة. إن دور المياه النقية يتجاوز مجرد سد العطش بل يمتد ليشمل العمليات الحيوية داخل جسم الإنسان والتي تتطلب وسطاً خالياً من الملوثات الكيميائية والبيولوجية لضمان عمل الأعضاء بكفاءة عالية وتجنب التسمم أو الفشل الكلوي. كما تلعب المياه النظيفة دوراً محورياً في تعزيز النظافة الشخصية والعامة والتي تعد خط الدفاع الأول ضد الأوبئة الانتقالية مثل الكوليرا والتيفوئيد والتهاب الكبد الفيروسي التي تنتشر غالباً عبر المياه الملوثة في المناطق المكتظة. إن توفير إمدادات مستقرة من المياه الصالحة للشرب يساهم بشكل مباشر في خفض معدلات وفيات الأطفال والرضع الذين يعتبرون الفئة الأكثر هشاشة وتأثراً بالأمراض المعوية الناتجة عن تلوث المياه وسوء الإصحاح البيئي. وبجانب الفوائد الصحية المباشرة يؤدي تحسين جودة المياه إلى رفع الإنتاجية الاقتصادية للفرد والمجتمع من خلال تقليل أيام الغياب الناتجة عن المرض وتوفير المبالغ الضخمة التي تنفقها الدول على الرعاية الصحية الطارئة لعلاج الحالات الناتجة عن التلوث. كما أن المياه النظيفة هي أساس الأمن الغذائي حيث أن ري المحاصيل بمياه نقية يضمن إنتاج غذاء صحي خالٍ من المعادن الثقيلة والسموم التي قد تنتقل إلى الإنسان عبر السلسلة الغذائية وتسبب أمراضاً مزمنة على المدى البعيد. إن الاستثمار في البنية التحتية لتنقية المياه ومعالجتها يمثل استثماراً في المستقبل البشري حيث تسهم التقنيات الحديثة في تحويل المياه العادمة إلى مصادر مفيدة للزراعة والصناعة مما يحافظ على المياه العذبة للشرب فقط. ولأن كوكب الأرض يواجه ضغوطاً متزايدة بسبب التغير المناخي والنمو السكاني أصبحت حماية مصادر المياه من التلوث الصناعي والزراعي واجباً أخلاقياً ووطناً لضمان استمرارية الحياة الكريمة لكل الأفراد دون تمييز أو تهميش. إن نشر الوعي الصحي حول طرق تخزين المياه ومعالجتها منزلياً في المناطق النائية يعزز من قدرة المجتمعات على الصمود أمام الأزمات المائية ويقلل من الاعتماد على الحلول المكلفة والصعبة. وفي الختام تظل المياه النظيفة هي الوقود الحقيقي للحياة والازدهار ومن دونها تنهار النظم الصحية وتتراجع جودة الحياة بشكل دراماتيكي لذا يجب أن تظل قضية توفير المياه على رأس الأولويات العالمية لتحقيق رفاهية الإنسان واستدامة الموارد الطبيعية. إن التزام الدول بتطوير شبكات المياه الحديثة يعكس مدى تحضرها وحرصها على أثمن ما تملك وهو الإنسان الذي يمثل المحرك الأساسي لكل تطور وبناء في هذا الكون الواسع المليء بالتحديات والفرص المتاحة للجميع.
جامعة المستقبل الاولى على الجامعات الاهلية العراقية