بقلم: م.م. دعاء رزاق عباس/
يشهد العالم تحولات متسارعة فرضت تحديات بيئية واقتصادية جسيمة، مما جعل من "الاستدامة" ضرورة حتمية لضمان توازن الموارد وحقوق الأجيال القادمة. وفي هذا الصدد، تبرز جامعة المستقبل كمنارة بحثية تقود التغيير المجتمعي عبر تبني ممارسات مستدامة، ساعيةً للانتقال من النمط التقليدي إلى نموذج أكاديمي يجمع بين كفاءة الواقع وطموح المستقبل.
لقد بدأت جامعة المستقبل بالفعل بترجمة مفاهيم الاستدامة إلى واقع ملموس داخل حرمها الجامعي، من خلال ترشيد استهلاك الطاقة والمياه وتوسيع المساحات الخضراء. ولم يقتصر هذا التوجه على البنية التحتية فحسب، بل امتد ليشمل المناهج الدراسية لضمان إعداد جيل يمتلك وعياً بيئياً حقيقياً، فضلاً عن تنظيم فعاليات توعوية تستهدف المجتمع المحلي لترسيخ هذه الثقافة.
ورغم هذه النجاحات، لا يخلو مسار التحول من تحديات موضوعية؛ أبرزها الحاجة لتوسيع الموارد المالية المخصصة للمشاريع المستدامة الضخمة، وتطوير البنية التحتية لتواكب المعايير العالمية الحديثة، بالإضافة إلى العمل المستمر على رفع مستوى الوعي البيئي الفردي وصياغة سياسات مؤسسية شاملة توحد جهود الاستدامة في كافة مفاصل الجامعة.
إن تطلعات جامعة المستقبل في هذا المجال تبدو واعدة وطموحة، حيث تسعى الجامعة إلى تشييد "حرم جامعي ذكي" يعتمد كلياً على الطاقة المتجددة ويحقق أعلى معايير كفاءة الموارد. كما تهدف الرؤية المستقبلية إلى تعزيز البحث العلمي في مجالات التنمية المستدامة، وتوسيع الشراكات الدولية لتبادل الخبرات، وصولاً إلى تخريج كفاءات علمية مسؤولة قادرة على قيادة مستقبل أخضر.
إن تحقيق هذه الطموحات يتطلب رؤية استراتيجية تدمج الاستدامة في جميع جوانب العمل الجامعي، من الإدارة والخدمات إلى البحث والتعليم، مع توظيف التكنولوجيا الحديثة لتقليل الهدر وتعزيز الابتكار الطلابي.
ختاماً، يمثل التحول نحو الاستدامة في جامعة المستقبل ركيزة أساسية للتنمية الشاملة. ورغم التحديات، فإن الإرادة الحقيقية والتخطيط السليم كفيلان بتحويل هذه الطموحات إلى واقع ملموس، يجعل من جامعتنا نموذجاً يُحتذى به محلياً وإقليمياً في قيادة ملف الاستدامة.
جامعة المستقبل .. الجامعة الأهلية الاولى في العراق .
جامعة المستقبل