بقلم: م.م. عبد الله عباس جابر/
يُمثل الإعلام إحدى أهم الركائز المؤثرة في تشكيل الوعي المجتمعي وتوجيه الرأي العام، حيث يؤدي دوراً محورياً في إبراز القضايا الإنسانية، لاسيما تلك المرتبطة بالمنظومة القضائية. ومع الطفرة الرقمية التي نشهدها، تعاظمت قدرة الوسائل الإعلامية على نقل معاناة الأفراد وكشف القضايا التي قد تُهمّش أو تغيب عن الأنظار، محولةً إياها إلى قضايا رأي عام تتطلب الإنصاف.
يسهم الإعلام بفعالية في كشف الحقائق المرتبطة بالانتهاكات أو التأخير في تحقيق العدالة، ومن خلال التحقيقات الصحفية والتقارير الميدانية، يتم رسم صورة واضحة تخلق ضغطاً مجتمعياً إيجابياً يدفع الجهات المعنية لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
كما يعزز الإعلام مبدأ الشفافية والمساءلة؛ فعندما تُعرض القضايا الإنسانية بشكل علني ومنضبط، تزداد ثقة المواطن بالمؤسسة القضائية التي تلتزم بالمعايير القانونية والأخلاقية تحت عين الرقيب الإعلامي.
يضطلع الإعلام بدور تعليمي وتوعوي لا يقل أهمية، حيث يُعرّف الأفراد بحقوقهم القانونية ويشجعهم على المطالبة بها بالطرق المشروعة، مساهماً في كسر حاجز الخوف لدى الكثيرين.
كما يمثل الإعلام صوتاً للضحايا عبر إيصال معاناتهم إلى المنظمات الحقوقية والجهات المختصة، مما يفتح آفاقاً لتدخلات قانونية وإنسانية تسهم في استرداد حقوقهم.
ومع كل هذه الأهمية، يبرز شرط الالتزام بالمهنية والموضوعية كضرورة حتمية، لتجنب التأثير السلبي على سير العدالة أو المساس بسمعة الأفراد دون دليل قاطع. إن التوازن الدقيق بين حرية التعبير واحترام القوانين هو الضمانة الحقيقية ليكون الإعلام أداة بناء لا معول هدم.
ختاماً، يمكن القول إن العلاقة بين الإعلام والقضايا الإنسانية في القضاء هي علاقة تكاملية تهدف إلى كشف الحقيقة ونشر العدل، ويعتمد نجاح هذا الدور بالدرجة الأولى على حس المسؤولية والنزاهة لدى المؤسسات الإعلامية في نقل الأحداث.
جامعة المستقبل .. الجامعة الأهلية الاولى في العراق .
جامعة المستقبل