يرتكز مفهوم التصميم الشامل على مبدأ أخلاقي وإنساني يؤكد أن الفضاءات يجب أن تكون قابلة للاستخدام من قبل جميع الأفراد، بغض النظر عن العمر أو القدرات الجسدية أو الحالة الصحية، دون الحاجة إلى تعديلات خاصة قد تُشعر المستخدم بالعزلة أو التمييز.
ويستند هذا النهج إلى مجموعة من المبادئ الأساسية، من أبرزها الاستخدام العادل، الذي يضمن أن تكون المداخل والممرات والمرافق متاحة وفعّالة للجميع، بما في ذلك مستخدمو الكراسي المتحركة، بنفس الكفاءة التي تخدم بها الآخرين.
كما يتناول التصميم الشامل تفاصيل هندسية دقيقة، مثل تحديد الارتفاع المناسب للمقابس الكهربائية، وتوفير عرض كافٍ للأبواب والممرات، واستخدام الأرضيات الملموسة التي تساعد الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية على التنقل بأمان واستقلالية.
ومن الجوانب المهمة أيضاً البساطة البديهية في التصميم، حيث ينبغي أن تعتمد الإشارات الإرشادية على الرموز العالمية الواضحة بدلاً من النصوص المعقدة، بما يسهّل فهمها من قبل مختلف الفئات، بما في ذلك الأطفال وكبار السن وغير الناطقين بلغة المكان.
ويأخذ التصميم الشامل في الحسبان مفهوم التنوع العصبي (Neurodiversity)، من خلال توفير بيئات هادئة ومساحات منخفضة التحفيز للأشخاص الذين يعانون من حساسية مفرطة تجاه الضوضاء أو الإضاءة القوية.
ومن الناحية الاقتصادية، يسهم هذا النوع من التصميم في زيادة القيمة الاستثمارية للعقارات، نظراً لقدرته على تلبية احتياجات شريحة واسعة من المستخدمين.
وفي الختام، يؤكد هذا التوجه أن الإعاقة ليست في الفرد، بل في البيئة المحيطة، وأن دور المصمم الداخلي يتمثل في إزالة العوائق المعمارية والنفسية، وخلق بيئات شاملة تعزز الكرامة الإنسانية وتدعم الاندماج المجتمعي.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .