يُعد التصوير الطبي النووي أحد أهم التقنيات الحديثة في تشخيص وعلاج مرضى السرطان، إذ يعتمد على استخدام مواد مشعة تُعرف بالنظائر المشعة لتصوير الوظائف الحيوية داخل الجسم بدقة عالية. بخلاف وسائل التصوير التقليدية التي تُظهر البنية التشريحية فقط، فإن هذا النوع من التصوير يُبرز النشاط الوظيفي للخلايا، مما يجعله أداة فعالة في الكشف المبكر عن الأورام وتحديد مدى انتشارها.
من أبرز تقنيات التصوير الطبي النووي المستخدمة في مجال الأورام هو التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET)، والذي غالباً ما يُدمج مع التصوير المقطعي المحوسب (CT) فيما يُعرف بتقنية (PET/CT). تعتمد هذه التقنية على حقن المريض بمادة مشعة مثل فلوروديوكسي غلوكوز (FDG)، وهي مادة تمتصها الخلايا السرطانية بشكل أكبر بسبب نشاطها الأيضي المرتفع. وبذلك يمكن تحديد مواقع الأورام بدقة، حتى في مراحلها المبكرة.
كما يُستخدم التصوير المقطعي بالإصدار الفوتوني الأحادي (SPECT)، والذي يعمل بطريقة مشابهة، لكنه يختلف في نوع الإشعاع المستخدم وطريقة الكشف عنه. ويساهم هذا النوع من التصوير في تقييم وظائف الأعضاء المختلفة، مثل القلب والعظام، مما يساعد في الكشف عن انتشار السرطان إلى هذه الأعضاء.
ولا يقتصر دور التصوير الطبي النووي على التشخيص فقط، بل يمتد إلى العلاج فيما يُعرف بـ"العلاج الإشعاعي الموجه" أو (Theranostics)، حيث يتم استخدام نفس المواد المشعة لتدمير الخلايا السرطانية. على سبيل المثال، يُستخدم اليود المشع (I-131) في علاج سرطان الغدة الدرقية، حيث يتم امتصاصه من قبل الخلايا السرطانية وتدميرها بشكل انتقائي دون التأثير الكبير على الأنسجة السليمة.
من مزايا التصوير الطبي النووي أنه يوفر دقة عالية في تحديد موقع الورم، ويساعد الأطباء على اختيار الخطة العلاجية المناسبة ومتابعة استجابة المريض للعلاج. كما أنه يُقلل من الحاجة إلى الإجراءات الجراحية الاستكشافية. ومع ذلك، فإن استخدام المواد المشعة يتطلب اتخاذ إجراءات وقائية دقيقة لضمان سلامة المرضى والعاملين في المجال الطبي.
جامعه المستقبل الاولى على الجامعات العراقية الاهلية