من المؤكد أنك تتسائل الآن: ماعلاقة الكيمياء بهاتفي الذكي؟ الجواب: ألق نظرة على الجدول الدوري! من أصل 83 عنصراً مستقراً (غير مشع) 70 منها يمكن إيجاده في الهواتف الذكية! أي ما نسبته 84% من العناصر المستقرة. إنّ “ذكاء” الهواتف الذكية منشأه الفلزات، فالهاتف الذكي العادي قد يحتوي على ما يصل إلى 62 نوعاً مختلفاً من الفلزات، وتتضمن الفلزات الترابية النادرة (Rare Earth Metals) مثل السكانديوم (Sc) والإتيريوم (Y)، والعناصر ذات العدد الذري 57 إلى 71 والتي تعرف باللانثانات، لأنها تبدأ بعنصر اللانثانيوم (La) يحتوي الآيفون على ثمانية فلزات ترابية نادرة مختلفة، وإذا تفحصت عدداً من الهواتف الذكية من شركات مختلفة، ستجد ما يقارب 16 من أصل 17 فلز ترابي نادر. الألوان التي تراها على شاشة هاتفك الذكي، مثل الأحمر المشرق والأزرق والأخضر، ناتجة من الفلزات الترابية النادرة، والتي تستخدم في الدوائر الكهربائية للهاتف، وكذلك في السماعات، يكفي أن نقول أنه لولا عنصري النيوديميوم (Nd) والديسبروسيوم (Dy)، لن يتمكن هاتفك الذكي من الاهتزاز! لا يقتصر استخدام الفلزات الترابية النادرة على الهواتف الذكية، بل يتسع النطاق ليشمل أجهزة أخرى مثل التلفاز، والكومبيوتر، والليزر، والأسلحة، وحساسات الكاميرات، ومصابيح الفلورة، والعوامل المحفزة. هذه الفلزات مهمة للغاية في الإلكترونيات والاتصالات والصناعات الدفاعية، لذا يطلق عليها تسمية (فلزات التكنولوجيا). ليس من الضروري أن تكون الفلزات الترابية النادرة “نادرة”، ولكنها غالباً ما تكون مبعثرة على سطح الأرض، أي أنك لن تجد تراكيز عالية من هذه الفلزات في مكان واحد، وهذا يجعل استخراج هذه الفلزات أمراً صعباً ومكلفاً، وتعد هذه الفلزات مصدراً محدوداً، ولا وجود لأي بدائل معروفة للعديد من هذه العناصر، وأحد أكبر التحديات التي تواجه صناعة الهواتف الذكية هو إيجاد بدائل ملائمة للكثير من هذه العناصر.<br />شاشة الهاتف الذكي: إنّ أول وأكثر المزايا أهمية والتي يبحث عنها الناس عند شراء الهاتف الذكي هي الشاشة، فهي منفذك الوحيد إلى استخدام الجهاز ورؤية محتوياته، وإذا سقط جهازك من يدك بدون أن تتأذى شاشته، فمن المؤكد أنك قد خرجت من صدمة قلبية ونفسية كبيرة بأمان! يراعى في صناعة شاشات الهواتف الذكية أن تكون صلبة للغاية، وهذه الصلابة في الواقع هي نتيجة لحادثة وقعت عن طريق الصدفة، ففي سنة 1952 كان كيميائي في معامل (Corning Glass Works) يعمل على تسخين عينة من الزجاج في الفرن إلى درجة 600 مئوية، ولكن أصيب جهاز قياس الحرارة بخلل ما أدى إلى ترك الزجاج في الفرن في درجة حرارة 900 مئوية. بعد أن تنبه الكيميائي لذلك، فتح باب الفرن، وانتابه السرور ـ والدهشة ـ لأنّ عينة الزجاج لم تذب وتتحول إلى مادة لزجة ولم تفسد الفرن، وبعد أن أخرجها من الفرن أسقطها أرضاً (عن طريق الصدفة أيضاً) ولكن بدلاً من أن تنكسر، ارتدت الزجاجة عن الأرض، كان هذا ميلاد أول زجاج سيراميكي اصطناعي في العالم، مادة تمتلك خواص الزجاج والسيراميك معاً. الزجاج عبارة عن مادة صلبة غير متبلورة لأنها تفتقر إلى البنية البلورية، حيث تترتب الجزيئات بشكل شبيه بالسوائل، إلا أنها متجمدة في مكانها، ولعدم امتلاك الزجاج لسطوح من الذرات التي يمكن أن تنزلق على بعضها البعض، فإنه غير قادر على تحمل الضغط، حيث يؤدي الضغط الزائد لتكون الشقوق، وتنفصل الجزيئات على سطح الشق عن بعض البعض، وكلما اتسع الشق، زادت شدة الضغط، وتكسرت المزيد من الأواصر، ويتسع الشق أكثر فأكثر إلى أن يتحطم الزجاج<br />الزجاج السيراميكي<br />(a) مادة صلبة غير متبلورة مصنوعة من ثنائي أكسيد السيليكون (الزجاج) (b) بلورة من أكسيد السيليكون (السيراميك) أما السيراميك فيميل لأن يكون بلورياً، ويمتاز بوجود أواصر أيونية بين الأيونات الموجبة والسالبة، وقد يحتوي أيضاً على أواصر تساهمية، وعند تكوين البلورات، تجعل قوى التجاذب القوية بين الأيونات ذات الشحنة المتعاكسة في سطح الأيونات عملية انزلاق سطح على آخر أمراً صعباً، لذا يكون السيراميك هشاً، حيث يقاوم الضغط، ولكنه ينكسر عند ثنيه. عند مزج خواص كل من الزجاج والسيراميك نحصل على مادة أقوى وأصلب من كليهما، ويمكن الحصول على الزجاج السيراميكي عن طريق التسخين الشديد للزجاج لكي يتحول جزء من بنيته إلى الشكل البلوري، وتكون نسبة الجزء البلوري 50% على الأقل، وقد تصل في بعض الأحيان إلى 95%. دعت هذه الخواص الفريدة للزجاج السيراميكي شركة Corning Glass للقيام ببحوث مكثفة لغرض تطوير هذه المادة، ولإنتاج زجاج سيراميكي شفاف وصلب في نفس الوقت، وفي سنة 1962 طورت هذه الشركة نوعاً من قوياً جداً من الزجاج المقوى كيميائياً، لم يكن له مثيل في ذلك الوقت. وقد أخذ هذا الزجاج طريقه إلى الهواتف النقالة في النهاية، وقد انعكست قوة هذا الزجاج على اسمه، فأطلق عليه اسم Gorilla Glass.أظهرت الفحوصات المختبرية أن زجاج غوريلا يمكنه أن يتحمل ضغطاً يصل إلى 100,000 بوند في البوصة المربعة، أي ما يقارب 6800 ضعف الضغط الجوي الطبيعي على سطح الأرض. يتألف زجاج غوريلا من أكسيد السيليكون والألمنيوم (يسمى أيضاً بزجاج Aluminosilicate) بالإضالة إلى أيونات الصوديوم (Na).<br /><br />