ارتفاع ضغط العمل على أطباء الأشعة وتحسين دقة التشخيص هي أكبر العوامل التي دعت لتطوير الذكاء الاصطناعي في الأشعة. تشير تقارير مؤخرة إلى أن طبيب الأشعة عليه قراءة صورة كل 3-4 ثوان في مناوبة لمدة ثمانية ساعات لتلبية حجم الطلب المرتفع *، وهذا جنون!. كما أن أكثر من 66% من البشر في الكرة الأرضية لايمكنهم الوصول لمتخصصين في الأشعة لقراء صور بسيطة يمكنها أن تنقذ حياة الملايين من البشر. ولهذا تولدت الحاجة لتطوير تقنيات تحمل بعض أعباء العمل وتغطي الاحتياج الهائل.<br /><br />بما أن الخطأ جزء من أي عمل، وتحديدا في وظائف تتطلب إدراك وقراءة بصرية لكشف العلامات والأنماط مثل طب الأشعة، فإن تقليل احتمالية الأخطاء في التشخيص دافع رئيسي آخر لاستخدام الذكاء الاصطناعي. تقول التقارير بأنه من المتوقع حصول أكثر من 40 مليون خطأ كل سنة (على الأقل!) في قراءة صور الأشعة *. خاصة وأن الأخطاء في تشخيص الصور ترتبط ب 10% من احتمالات الوفاة للمرضى *.<br />كيف يعمل الذكاء الاصطناعي في الأشعة؟<br />يوجد عموما طريقتين، الأولى مبنية على تعلم الآلة Machine learning والثانية تعتمد على مبدأ التعلم العميق Deep learning. سأشرح كل واحدة منهم بشكل مبسط بالأسفل.<br />تعلم الآلة Machine learning<br />في الطريقة الأولى يتم برمجة لوغاريثمات تقوم بالتعرف على أشكال معينة في الصورة تدل على طبيعة المرض. هنا يقوم طبيب الأشعة بـتعليم الآلة بأن هذا الشكل يدل على ورم مثلا وهذا الشكل الآخر يدل على مظهر طبيعي عن طريق تحديده على الصورة. يقوم المهندسون بعد ذلك بإغراق اللوغاريثمات هذه بآلاف وملايين الصور المعنونة لكي تدرسها و ‘تتعلم’ مظاهر محددة مثل الشكل في الأبعاد الثلاثة وتركيز البكسلات. ثم يختار الأفضل منها دقة للدلالة على طبيعة وجود المرض من عدمه.<br /><br />التعلم العميق Deep learning<br />الطريقة الثانية الأحدث تعتمد على مبدأ التعلم العميق ولا تحتاج لطبيب أشعة يخبر اللوغاريثمات ماذا يجب أن تبحث عنه تحديدا. أشهر الطرق لتحليل الصور باستخدام التعلم العميق هي باستخدام الشبكات العصبية الالتفافية convulotional neural networks. هنا يقوم المهندسون أيضا بإعطاء هذا العقل الإلكتروني الملايين من الصور مع إخباره فقط بالطبيعي من غير الطبيعي منها. يتكون اللوغاريثم من عدة مراحل. تبدأ الأولى منها بتحليل كامل بيانات الصورة والتعرف على أي دلالات مفيدة للتشخيص. ثم يتم جمعها واختيار الأفضل منها من ناحية تحليلية في المرحلة الثانية، يتبعها تصنيف هذا الدلالات بناء على طبيعتها المرضية أو الطبيعية في آخر مرحلة.<br /><br />بما أن التدخل البشري هنا محدود، تظهر لنا علامات جديدة دقيقة للغاية لايمكن لعين طبيب الأشعة تمييزها. وهذا يفتح باب واسع لفهم طبيعة الأورام في صور الأشعة على سبيل المثال.<br /><br />هذه الطريقة من التعلم باستخدام الشبكات العصبية نفس الطريقة التي استخدمتها جوجل لبرمجة لوغاريثمات تغلبت على أفضل اللاعبين البشر في لعبة الشطرنج. فكل ما احتاجه العقل الإلكتروني هو أن يلعب ملايين المرات مع نفسه لمدة أربعة ساعات فقط ليتغلب على العقل البشري. لذلك طريقة التعلم العميق توفر الوقت في تخصص الأشعة لأنه لايتوجب على طبيب الأشعة تحديد أبعاد الورم مثلا ليتعرف عليها اللوغاريثم، بعكس الطريقة الأولى.<br /><br />من مميزات الذكاء الاصناعي أنه لايحتاج لقراءة نفس الصور التي نراها نحن. بل بإمكانه قراءة Sinogram في الأشعة المقطعية والـ k-space في الرنين المغناطيسي وبيانات RF في الموجات فوق الصوتية.<br /><br />