كلية المستقبل الجامعة / قسم القانون<br />م.م زينب كاظم مطلك <br /> "حق المساواة لذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة "<br /><br />تعد الإعاقة ظاهرة مجتمعية تتعلق بالتسميات والتوقعات وردود الأفعال المجتمعية تجاه فئة ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة ، أكثر مما هي ظاهرة عضوية أو فسيولوجية فالمجتمع هو الذي يضع معايير الحكم على السلوك السويّ والسلوك غير السوي للأفراد ذلك السلوك الذي يختلف – في استوائه – من ثقافة مجتمع إلى ثقافة مجتمع آخر، ومن هنا فالشخص المعاق في مجتمع قد لا يكون كذلك في ثقافة مجتمع آخر.<br /> وإن مفهوم المساواة يمثل مبادئ وقيم مجردة وعامة لا تتوافق مع واقع المعاملات في أغلب الأحيان ، فأن هذا الواقع يفرض عادة ، فمفهوم المساواة هنا يعني المساواة القانونية لا المساواة بمفهومها المجرد ، فالمشرع يبتعد عن المفهوم المجرد لها ، ويكون بذلك التمييز القانوني للمساواة هو القاعدة المطبقة ، ومن ذلك ما ينصه القانون في غالب الأحيان من امتيازات أو إعفاءات مالية أو بعض الأوجه ، كعدم جواز المسائلة الجنائية للبعض كما هو الحال بالنسبة لبعض الأفراد كالممثلين الدبلوماسيين ورؤساء الدول في نطاق المسؤولية الجنائية أو عدم المسؤولية الجنائية لبعض الأفراد كذوي الإعاقة العقلية أو النفسية أو الأطفال، ومن جملتها أيضاً الامتيازات المعطاة لذوي الاحتياجات الخاصة التي تنص عليها القوانين الخاصة بهم . <br /> يضاف إلى ما تقدم إن دستور جمهورية العراق لعام 2005 , قد كفل حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة , إذ نصت المادة (32) منه على أن "ترعى الدولة المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة ، وتكفل تأهيلهم بغية دمجهم في المجتمع وينظم ذلك بقانون " , ومن هذا المنطلق صدر قانون رعاية ذوي الاعاقة والاحتياجات الخاصة رقم (٣٨) لسنة ٢٠١٣ ليشمل هذه الفئة بالرعاية ويعيد تأهيلهم لغرض دمجهم في المجتمع فضلاً عن نشر التوعية بالعوق والوقاية منه وللمساهمة في توفير أسباب الحياة الكريمة للمشمولين بأحكام هذا القانون. <br /> كما أن قانون العمل العراقي رقم (37) لسنة ٢٠١٥ قد عرف نوعين من التمييز وهما التمييز المباشر والتمييز غير المباشر ، فعرف التمييز المباشر بأنه "أي تفريق أو استبعاد أو تفضيل يقوم على أساس العرق أو اللون أو الجنس أو الدين أو المذهب أو الرأي والمعتقد السياسي أو الأصل أو القومية" ، والنوع الثاني التمييز غير المباشر وهو "أي تمييز أو استبعاد أو تفضيل يقوم على أساس الجنسية أو العمر أو الوضع الصحي أو الوضع الاقتصادي أو الوضع الاجتماعي أو الانتماء والنشاط النقابي ويكون أثره إبطال أو إضعاف تطبيق أو المساواة في المعاملة في الاستخدام والمهنة" . <br />من كل ما تقدم نقترح على المشرع العراقي تجريم التمييز على أساس الإعاقة ضمن قانون رعاية ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة طالما أن هذه الفئة مشمولة بالحماية في الدساتير الوطنية والاتفاقيات والمواثيق الدولية ، فضلاً عن ذلك على هيئات ومؤسسات الدولة والجهات المعنية ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام، أن تؤدي دوراً هاماً في تأمين وتسهيل حياة كريمة لذوي الاعاقة، ورفع الوعي المجتمعي حيال هذه الفئة في المجتمع .<br />