إن الجمعية العامة للأمم المتحدة، تسلّم بأهمية الضوء وتكنولوجيات الضوء في حياة سكان العالم وفي تنمية المجتمع العالمي في المستقبل على كثير من المستويات، وتشدد على أن الرفع من مستوى الوعي والتثقيف على الصعيد العالمي بعلوم الضوء وتكنولوجياته أمر بالغ الأهمية للتصدي لعدد من التحديات، من قبيل التنمية المستدامة والطاقة والصحة المجتمعية، وكذلك لتحسين نوعية الحياة في كل من البلدان المتقدمة النمو والبلدان النامية.<br />وتعتبر تطبيقات علوم وتكنولوجيات الضوء بالغة الأهمية لما احرزته من تقدم في عدد من اﻟﻤﺠالات، منها الطب والطاقة والمعلومات والاتصالات والألياف الضوئية والزراعة وعلم الفلك والهندسة المعمارية والحفريات الأثرية والترفيه والفن والثقافة، وكذلك في العديد من الصناعات والخدمات الأخرى، كما تساهم في تحقيق أهداف النمو والرفاهية في المجتمع. وستكون 2015 السنة الدولية للضوء وتكنولوجياته منبرا ودعوة عامة لجميع الدول والاطراف الفاعلة في اتخاذ القرارات على الاستفادة من السنة الدولية للتشجيع على اتخاذ إجراءات على جميع المستويات، من خلال التعاون الدولي، لزيادة الوعي لدى الجمهور بأهمية علوم الضوء والبصريات وتكنولوجياته، وتوسيع نطاق الوصول إلى المعارف الجديدة وما يتصل بذلك من أنشطة. هذا وقد شكلت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) مجموعة “ابن الهيثم” لتعمل على تنسيق برنامج حول “مساهمة العلماء المسلمين في علم البصريات” والذي سيضم مجموعة من الأنشطة والفعاليات على مستوى العالم لإبراز دور هؤلاء العلماء وعلى رأسهم ابن الهيثم في تأسيس علم الضوء، حيث أنه من المعلوم أن كتاب “المناظر” لابن الهيثم يعتبر الأساس واللبنة الاولى لعلم الضوء ومفاهيمه الحديثة، والذي وضع الأساس التجريبي لهذا العلم. وقد وضع هذا الكتاب في العام 1015 أي قبل ألف عام، وعلى ذلك كانت هذه السنة (2015) هي احتفال بمرور ألف عام على تأسيس علم الضوء بمفهومه العلمي التجريبي.<br />لماذا علوم وتكنولوجيات الضوء بالغة الأهمية<br />يؤدي الضوء دورا أساسيا في أنشطة البشر. فهو يشكل عند أبسط مستوى، من خلال التمثيل الضوئي، مصدر الحياة نفسها وقد أحدثت التطبيقات العديدة للضوء ثورة في المجتمع من خلال الطب والاتصالات والترفيه والفنون والثقافة. وتعد الصناعات القائمة على الضوء محركات اقتصادية رئيسية وتفي التكنولوجيات التي تستند إلى الضوء باحتياجات البشر على نحو مباشر من خلال توفير فرص الانتفاع بالمعلومات، وتيسير صون التراث الثقافي، وتعزيز التنمية المستدامة، والارتقاء بصحة المجتمع ورفاهه. وتقدم التكنولوجيات القائمة على الضوء عددا متزايدا من الحلول مما يتيح التصدي للتحديات العالمية الراهنة في مجموعة من المجالات والتي ذكرناها سالفا. وبما أن الخصائص الفيزيائية للضوء أصبحت أحد أهم الفروع العلمية المشتركة بين العلوم والهندسة في القرن الحادي والعشرين، فلا بد ان يقدر المجتمع أهمية الدراسات العلمية المتصلة بالخصائص الفيزيائية للضوء وتطبيقات التكنولوجيات القائمة على الضوء في تحقيق التنمية المستدامة على الصعيد العالمي. ومن الأهمية بمكان أن تظل المهن العلمية والهندسية تستميل ألمع العقول الشابة ومن المهم ايضا بناء القدرات التعليمية في شتى أنحاء العالم من خلال أنشطة علمية وهندسية موجهة إلى الشابات والشبان<br />