الساعة البيولوجية أو الساعة الحيّوية (Biological Clock) وتعرف الساعة الحيوية بانها التي تنظم وقت النوم ووقت الشعور بالجوع والتغيرات في مستوى الهرمونات ودرجة الحرارة في الجسم. وتعرف التغيرات الحيوية والنفسية التي تتبع دورة الساعة الحيوية في 24 ساعة بالإيقاع اليومي وأنماطا سلوكية دورية إيقاعية (بالإنجليزية: rhythmic cycles) أي تحدث عند فواصل زمنية منتظمة، تتفق غالبا مع دورة الليل والنهار، أو مع تعاقب الفصول، أو مع دورة المد والجزر, أو مع التموجات التي تحدث في العوامل البيئية مثل الضوء والحرارة والرطوبة والضغط الجوي، فالسلوك الذي يحدث يوميا يعرف بالإيقاع أو التواتر اليومي <br />ولهذا السبب اقترح العلماء أن السلوك الإيقاعي يخضع لتحكم حوافظ زمنية تُعرف بالساعات البيولوجية. وهي ساعة داخلية فطرية تسير ذاتيا، لكن يعاد ضبطها بمؤثرات خارجية، فأنت مثلا إذا سافرت إلى دولة حيث الفرق في التوقيت 7 ـ 9 ساعات. فإنك ستجد صعوبة في أن تخلد للنوم في تلك الدولة الذي يقابل نهار الدولة القادم منها. حيث إن ساعتك البيولوجية مضبوطة على توقيت اخر ويستغرق الأمر بضعة أيام حتى تعدل ساعتك البيولوجية ضبط نفسها على التوقيت الجديد ..<br />تعمل الساعة البيولوجية عند البشر حسب جداول زمنية ضرورية للحياة وللصحة. وللبشر إيقاعات بيولوجية يومية، وأسبوعية، وشهرية، وسنوية. ويختلف مستوى الهرمون والكيميائيات الأخرى في الدم على مدى هذه الفترات الزمنية. وكثير من عمليات الجسم الحيوية تتم بانتظام كل 24 ساعة وتتسق أنشطة الخلايا والغدد والكليتين والكبد والجهاز العصبي بعضها مع بعض، ومع إيقاع النهار والليل في البيئة. بينما نجد أن الإنسان في الصباح يختلف عنه في المساء فالتنفس والنبض والنشاط الإنزيمي، وحرارة الجسم، وإفراز الهرمونات، وغيرها من العمليات الفسيولوجية، كلها تختلف على مدار اليوم الواحد.كما أن هناك أنماطا سلوكية تحدث سنويا وتعرف بالإيقاع .<br />يتغير المعدل الذي تتم به عمليات الجسم تدريجيًّا في أثناء اليوم. وعلى سبيل المثال تختلف درجة حرارة الجسم بمقدار درجة واحدة خلال فترة الأربع والعشرين ساعة. وتبلغ درجة الحرارة أدنى مستوى لها في وقت الراحة بالليل، وترتفع في أثناء النهار، وهي الفترة النشيطة. . <br />ويعتقد بعض الباحثين أنه كلما تم التحكم بطريقة أفضل في معرفة الساعات البيولوجية والإيقاعات البيولوجية، فسوف يساعد هذا العلماء في إيجاد الطرق لتشخيص المرض وهو في طوره المبكر بوساطة التغير في إيقاعات الجسم. ويعتقد العلماء أن الإيقاعات البيولوجية تؤثر في الوقت الذي ربما يحدث فيه المرض أو يشتد. وعلى سبيل المثال تزداد أزمات المصابين بداء الربو عند وقت النوم، وتحدث معظم نوبات الصرع في الصباح أو المساء. وتؤثر أيضًا الإيقاعات البيولوجية في مدى السرعة التي يؤثر بها الدواء والفترة التي يستمر فيها التأثير. وهكذا فإن معرفة الإيقاعات البيولوجية ربما تمكن الطبيب من إعطاء الدواء في الوقت الذي يزيد فيه احتمال استفادة جسم المريض منه إلى أقصى درجة ممكنة. <br />وقد استطاع العلماء من ايجاد علاج سمي العلاج الزمني (Chronotherapy) هي تقنية علاجية حديثة، تقوم بالأساس على استخدام علاجات تتوافق مع إيقاع الدورة البيولوجية اليومية الخاصة بجسم المريض بغرض زيادة فعالية العلاج والحد من آثاره الجانبية. يمكن تطبيق هذا النوع من العلاج في في العديد من المجالات العلاجية، على غرار علاجات الأمراض النفسية والجسدية التي تدار وفقا لجدول زمني محدد يتوافق مع الإيقاع الفيزيولوجي لجسم المريض من أجل تحقيق أقصى قدر من الفعالية. من جملة هذه المجالات نجد على سبيل المثال تطبيق العلاج الزمني في علاج الربو، والسرطان وارتفاع ضغط الدم بالإضافة إلى أنواع متعددة من الكآبة التي تشمل الاضطراب العاطفي الموسمي واضطراب المزاج وعلاج الصرع.<br />على سبيل المثال، يزداد إنتاج الكولسترول والدهون الأخرى خلال المساء، لذلك ينصح المرضى عادة بتناول الأدوية الموصوفة في وقت الغداء. يمكن لأي شخص عانى من نوبة حرقة ليلية أن يؤكد أن إفراز حمض المعدة يزداد أيضا في المساء. وبالتالي، فإن الأدوية المضادة للقرحة التي تقلل مستوى إنتاج الحمض ستعمل بشكل أكثر فعالية إذا ما تم تناولها خلال هذا الوقت بالذات.<br />