تميّز عقد التسعينات من القرن الماضي بظهور جملة من التطورات التكنلوجية الهائلة وغير المسبوقة، كانت سبباً في حدوث نقلة نوعية، وثورة حقيقية في مجال الإعلام والاتصال، قادت إلى انتشار سريع وواسع لشبكة الانترنيت في ارجاء العالم كافة، وهي تطبيق حقيقي لصحة فرضية القرية الكونية للباحث الكندي مارشال ماكلوهان، وقد كان لتقنياتها المتعددة والمتشعبة الأفضل في تمهيد الطريق للمجتمعات كافة من التقارب والتفاعل وتبادل الافكار والمعارف والخبرات والمعلومات، وأصبح بإمكان أي فرد المستخدم لهذه الشبكة من الاستفادة من المحتوى المتاح فيها وبمديات واسعة، حتى أن الغالبية العظمى من العلماء المعاصرين اتفقوا على أنها أفضل وسيلة لتحقيق التواصل والتفاعل بين الأفراد والجماعات في بيئة جديدة تعرف بالبيئة الرقمية.<br />لقد شكّلت البيئة الرقمية الشكل المثالي لعمل آليات الإعلام الجديد، والتي يكون قوامها التقنية ودعامتها التفاعل، بعد أن أسهمت التطورات المتلاحقة في شبكة الانترنيت مع منتصف ذات العقد في إيجاد شكل جديد من الاعلام، لاحت بوادره في الأفق مع مطلع العام 1994م، وتجسدت بصورة كبيرة مع بداية الألفية الثالثة.<br />لقد شكّل بروز هذا النوع المستحدث من الإعلام قفزة نوعية في مجال الإعلام والاتصال خاصة في جانبه المهني، فتطبيقات الإعلام الجديد من صحافة إلكترونية، ومدونات ومنتديات وصحافة المواطن ومواقع التواصل الاجتماعي بات من الواضح ومن الاهمية بمكان أنه لا يمكن الاستغناء عنها في مجال العمل الإعلامي، بل لابد من الاستفادة من التطور الحاصل هذا واستثماره بالشكل الامثل، بعد تحديد التكنلوجيا التي يعتمد عليها في عمله وآليات المستقبلية.<br />