تعرض وسائل الاعلام من صحافة واذاعة وتلفزيون على الجمهور أذواق قد ينكرها في البداية، لكن تكرار عرضها يصبح مطلب أساسي. وبالتالي يطلب الجمهور من وسائل الاعلام مزيد من هذه الأشياء.<br /> ولهذا لا يمكن القول ان وسائل الاعلام قد افسدت اخلاق الناس بتقديمها افلام خليعة وأغنيات رخيصة وبهذا سيرد عليك ان الجمهور هو الذي يطلب هذه الاشياء.<br /> ويبقى السؤال من عرف الجمهور بهذه الاشياء ويكون الرد إننا عرضنا حاجات (اشياء) واصبح الجمهور له قرار الخيار .<br />المعادلة صعبة بين الجمهور ووسائل الاعلام <br />هناك عدة نظريات حول الجمهور بعضها يرى ان الجمهور له أكثر من مفهوم :<br />1- الجمهور بمفهومه العام : الجمهور وجد قبل ظهور وسائل الاعلام ثم جاءت وسائل الاعلام لتخاطب الجمهور العام بأفكاره وقيمه وتحدياته وأذواقه ومطالبه فأصبح بعض الجمهور جمهوراً لهذه الوسائل والبعض الآخر لم يصبح جمهوراً لهذه الوسائل.<br /> ان اول وسيلة ظهرت هي الصحافة وكانت تخاطب كل الناس لكن ليس كل الناس كانت تقرؤها بل الذين يحسنون القراءة ولديهم القدرة على الشراء. أي ان التعرض كان بنسبة قليلة، أي انها كانت تخاطب جمهوراً عاماً لكنها لا تستطيع الوصول الى كل الجمهور فقد كان التعرض لشريحة واحدة في المجتمع التي تقرأ وتكتب ولديها القدرة على الشراء. <br />اليوم شبكة الانترنت هي الان الاعلام البديل ويدعي أصحابها انهم يخاطبون جمهوراً عاماً لكن هناك الكثير لا يحسن التعامل مع هذه التقنية الحديثة فهي لا تعرف اللغة الانكليزية وليس لديها القدرة على الشراء أو اذا كان عندها فهي لا تستطيع التعامل وبشكل جيد مع هذه الوسيلة والبعض لا تعنيه هذه الوسيلة .<br />2- الجمهور بمفهوم السوق<br />ويمثل هذا الجمهور الوسائل الاعلام سوقاً لترويج افكارها وبرامجها فوسائل الاعلام هدفها الأول هو كسب أكبر عدد من الجمهور لكي تحقق أكبر عائد مالي من خلال الاعلانات التي تأتي فاذا كان لديك جمهور كبير ستحقق ربح مادي أكبر , وعندما تتعامل مع الجمهور وكأنك تقدم له سلعة أو كأنه مستهلك.<br /> ولهذا تتفق وسائل الاعلام في تقديم خدماتها للجمهور وتخاطب الجمهور بمفهوم استهلاكي، تقدم برامجها بالطريقة التي يحبها.<br />فأصبحت المنافسة شديدة بين وسائل الاعلام التي تعظم الجمهور بمفهوم السوق .<br />الجمهور ينتقي من وسائل الاعلام البرامج والمواضيع التي ترضي اذواقه كما هو الحال لو دخل سوبرماركت لينتقي سلعة يريد شرائها فهو يبحث عن الأجود والأرخص.<br /> الجمهور أصبح لديه القرار بأن يصادر أي وسيلة بضغط من يده على الريمونت ليتحول الى قناة اخرى .<br /> المنافسة بين وسائل الاعلام خلقت سوقاً حقيقياً بمفهوم السوق.<br />البحث عما يرضيه البحث عن الأفضل والأجود والمفيد رغم هذا صعب تنفيذه لأن ارضاء الاذواق غاية لا تدرك إلا ان وسائل الاعلام تجتهد للوصول للحد الادنى من الرضا.<br /><br />م.م عبد الكاظم محمد اسويد