(( ادارة الــــــــــــدين العــــــــــام الحكــــــــــومي "رؤيـــة تحليــــلية" ))<br />أ.د.م. ابراهيم رسول هاني / رئيس قسم ادارة الاعمال.<br /><br />تعد قضية الدين العام من اهم القضايا التي تؤثر تأثير مباشر على اقتصاديات الدول ومستوى معيشة ابنائها ومستقبل الاجيال القادمة فيها . مما يتطلب توفير الموارد الحكومية الازمة لذلك من ميزانيتها ومن ثم فأنها تشكل جزء مهما من ادارة الدين الحكومي والموازنة العامة وادارة الاحتياطي من النقد الاجنبي . <br />مفهوم الدين العام :<br />يمثل الدين العام مصدر من مصادر الايرادات العامة والذي تلجأ اليه الدول لتمويل نفقاتها العامة عندما تعجز عن توفير ايرادات اخرى لا سيما من الضرائب فتقترض الدول اما من الافراد او الهيات المحلية او الدولية او من دول اجنبية .<br />ان فكرة الدين العام بمفهومه المعاصر تعتبر حديثة نسبيا حيث تعود الى بدايات القرن الثامن عشر تقريبا حيث ظهرت نتيجة لتطور المجتمع وحصول السلطات التشريعية الممثلة للشعب على حقها الكامل في فرض الضرائب من جهة واللجوء الى الدين العام من جهة اخرى . وتظهر اهمية الدين العام في الاقتصاد الوطني باعتباره احد الوسائل المالية الثلاث الهامة في يد الدولة وهي : النفقات العامة ، الضرائب ،والدين العام . اذ يمكن عن طريق هذه الوسائل ان تتدخل الدولة وتوجه الاقتصاد وتعمل على تحقيق اهداف المجتمع الاقتصادية في التنمية والاستقرار والتشغيل فالدين العام يجب ان يزداد كي يمتص اي قوة شرائية زائده او اي اموال فائضة وتقليل السيولة في اوقات الرواج . ويجب ان يسدد الجزء الاكبر من الدين العام في اوقات الكساد ويهدف لزيادة او ارتفاع حجم السيولة في الاقتصاد الوطني. <br />وفي هذا الاطار يمكن ان نعطي تعريف للدين العام بأنه : مبلغ نقدي من المال تقترضه الدولة من الافراد او المؤسسات المالية الخاصة او العامة الوطنية منها او الدولية او من الدول الاخرى بموجب اتفاق يستند في اساس مشروعيته الى قاعدة قانونية عامه صادرة من السلطة التشريعية يتضمن – الوفاء – والتعهد بتسديده ودفع فائدة عنه وفقا لشروط الاتفاق بين الطرف المقرض والطرف المقترض ( الدولة ).<br /> وللدين العام تقسيمات متعددة وفقا لاعتبارات متعددة الا انه يمكن تقسيمه من زاوية النطاق الى دين داخلي ( محلي) او دين ( خارجي) :<br />أ- الدين العام المحلي : ويمثله المبالغ التي تحصل عليها الدولة من الاشخاص الطبيعيين او الاعتباريين والمقيمين فيها بغض النظر عن جنسياتهم سواء كانوا مواطنين او اجانب وفي العلوم المالية يعرف الدين العام بالقروض العامة المحلية.<br />اما عناصر الدين العام المحلي فتتمثل بــــ :<br />- سندات الخزينة ( الحكومية) وهي صكوك قابلة للتداول تصدرها الحكومة عن سبيل القروض طويلة الاجل تستحق الوفاء في تاريخ معين مع هامش الربح ( الفوائد).<br />- اذونات الخزانة : وهي صكوك مديونية قصيرة الاجل تصدرها الحكومة مع تحقيق هامش ربح وان كان ضئيلا.<br />- الاقتراض من البنك المركزي <br />- صافي ارصدة الحكومة لدى الجهاز المصرفي<br />ب- الدين العام الخارجي : هو الدين الذي تحصل عليه الدولة من دول اجنبية او من شخص طبيعي او اعتباري مقيم في الخارج اومن هيئة حكومية او صندوق دولي او منظمة دولية في الخارج مثل صندوق النقد الدولي او البنك الدولي للأعمار والتطوير ويمثل حسب تعريف البنك الدولي بأنه: مبلغ الديون المستحقة لغير المقيمين في الدولة والقابلة للسداد بالعملة الاجنبية او من خلال سلع وخدمات.<br /><br />والسؤال الذي يطرح هنا هو : من هي الجهة التي تقوم بإدارة الدين العام الحكومي الداخلي والخارجي نيابة عن الحكومة؟.<br />الجواب هو ان السلطة النقدية متمثلة بالبنك المركزي للدولة باعتباره بنك الحكومة ومستشارها المالي تقع على عاتقه مهمة ادارة الدين العام الحكومي الداخلي الخارجي . فإدارة الدين الحكومي الداخلي تتم من قبل البنك المركزي بدخوله بائعا او مشتريا للسندات او الاذونات الحكومية تبعا للسياسة النقدية التي يتبعها سواء كانت سياسة نقدية توسعية او سياسية نقدية انكماشية <br /> اما ادارة الدين العام الخارجي: فتتمثل بقيام البنك المركزي بتسوية ديون الحكومة مع الاطراف الدولية لجهة تسديد الاقساط المتفق عليها وكذلك الفوائد المستحقة دون تحقيق ارباح له جراء هذا العمل المناط به.