الكافيين و علاقته بالسرطان <br />يستهلك العالم كميات هائلة يوميآ من مادة الكافيين المنبهة للجهاز العصبي المركزي و ذلك لوجودها في الشاي و البن و الكاكاوCocoa) ) و بعض المشروبات الغازية مثل الكوكاكولا بالأضافة الى تدخل في تركيب بعض الأدوية و وجوده يكون في نسب معينة و حسب استعمالها الطبي . ان كمية الكافيين الموجودة في الكوب الواحد من الشاي او البن تتراوح (100– 150) ملغرام وفي القنينة الواحدة من الكوكاكولا حوالي (35– 55) ملغرام . و يرجع اكتشاف و استعمال هذه المادة الى العرب القدامى حيث لاحظ احد الرعاة العرب عندما كان يرعى قطيعا من المعز أن حيواناته في حركة مستمرة و هيجان بدلآ من النوم و قد عزا ذلك الى أن قطيعه أكل حبوب البن عصرآ و من بعد ذلك بدأ الناس في ذلك العصر يشربون نقيع هذه الحبوب حتى تساعدهم على السهر ليلآ لقضاء بعض الأعمال و اقامة الصلاة . <br />ان استعمال هذه المادة في كميات معقولة له فوائد عديدة منها انه يعمل منبهآ للجهاز العصبي المركزي ، و مدررآ للبول اضافة الى انه يساعد في عملية الهضم لأنه يزيد في كمية العصارات المعدية و من المستحسن عدم تناول هذه المادة لمرضى قرحة الأثنى عشر . <br />أن تأثير الكافيين المنبه للجهاز العصبي المركزي يؤدي الى ازالة الارهاق و الاجهاد العضلي و الفكري و لذا فقد زاد الآن استعمال هذه المادة في الدول الرأسمالية و ذلك لأستغلال هذا النظام البشع للأنسان عضليا و فكريا ، و دلت آخر الأحصائيات ان ما يستهلك من هذه المادة سنويآ في الولايات المتحدة الأمريكية ما يقارب ( 7000000) كغم علمآ بأن هذه المادة من المواد التي تؤدي الى التعود(Habituation) و هذا مما يساعد على استعمالها بكميات كثيرة يوميآ اذ أن ذلك لا يخلو من مخاطر تعود بالضرر على صحة الجسم ، و قد اثبتت البحوث الأخيرة و التي أجريت في معهد أبحاث السرطان في اليابان أن مادة الكافيين تحدث سرطانآ في فئران التجارب ، حيث استخدم الباحثون في ذلك المعهد مجموعتين من فئران التجارب و كل مجموعة تضم مائة فأر ( 50 ذكر و 50 أنثى ) لأجراء البحث و قد قدمت لأحدى المجموعتين مياهآ تحتوي على نسبة %50 من الكافيين و قدمت للمجموعة الثانية مياهآ تحتوي على نسبة %0,2 من الكافيين و بعد خمسة عشر شهرآ قورنت نماذج من انسجة فئران المجموعتين بنماذج مأخوذة من مجموعة اخرى من الفئران التي لم يقدم لها أي كمية من الكافيين و اكتشف ان عددآ كبيرآ من فئران المجموعتين اللتين تناولتا الكافيين قد ظهر سرطان في اجهزتها المنتجة للهرمونات مثل الغدد النخامية ، الغدد الدرقية ، الغدد الثدية و الرحم . <br />و في أناث الفئران اللاتي تكون نسبة %0,2 بلغ مدى سرطان الغدة النخامية درجة عالية ( %40 ) . و كانت الأصابة بنفس النوع من السرطان من المجموعة الأولى ( %10 ) . و كانت الأصابة بالسرطان في الغدة الدرقية و الغدة الثدية ( %5 ) . و في الرحم ما يقارب ( %0 ) و ( % 8 )| و ( % 3 ) على التوالي في المجموعة الأولى ، أي كلما تزداد نسبة الكافيين تزداد نسبة السرطان. <br />و يعتقد الباحثون أن كميات الكافيين التي تنبه الجهاز العصبي المركزي و الغدد النخامية هي المسؤولة اساسآ عن ظهور السرطان في الأجهزة المتصلة بالهرمونات ، و من هذا يستنتج أن الغدة النخامية عندما يثيرها الكافيين تفرز كميات مفرطة من الهرمون مما يخلق ظروفآ تصنع قابلية للأصابة بالسرطان . <br />أن هذه البحوث و التجارب ما هي الا اللبنات الأولى للدراسات الجارية حول تأثيرات الكافيين الموجودة في الغذاء الطبيعي على صحة الجسم ، كما أن الأطلاع على مثل هذه الأبحاث لا يعني اثارة الشعور بالفزع و الخوف من المواد التي تحتوي على الكافيين و انما قد يلزم البعض الحذر من التمادي في تناول مثل هذه المادة بأفراط . <br /><br />د. عبد الرزاق عبد اللطيف <br />اخصائي أدوية <br />