السرطان وبرمجة الجهاز المناعي<br />هو مجموعة من الأمراض التي تتميز خلاياها بالعدائية Aggressive (وهو النمو والانقسام الخلوي غير المحدود)، هذه الخلايا المنقسمة لها القدرة على غزو Invasion الأنسجة المجاورة وتدميرها، أو الانتقال إلى أنسجة بعيدة في عملية نطلق عليها اسم النقلية. وهذه القدرات هي صفات الورم الخبيث على عكس الورم الحميد، والذي يتميز بنمو محدد وعدم القدرة على الغزو وليس لهُ القدرة على الانتقال. كما يمكن أن يتطور الورم الحميد إلى سرطان خبيث في بعض الأحيان.<br />السرطان هو نمو الخلايا وانتشارها بشكل لا يمكن التحكّم فيه. وبإمكان هذا المرض إصابة كل أعضاء الجسم تقريبًا. وغالبًا ما تغزو الخلايا المتنامية النُسج التي تحيط بها ويمكنها أن تتسبّب في نقائل تظهر في مواضع أخرى بعيدة عن الموضع المُصاب. <br />يستطيع السرطان أن يصيب كل المراحل العمرية عند الإنسان حتى الأجنة، ولكن تزيد مخاطر الإصابة به كلما تقدم الإنسان في العمر. ويسبب السرطان الوفاة بنسبة 13% من جميع حالات الوفاة. ويشير مجتمع السرطان الأمريكي ACS إلى موت 7.6مليون شخص مريض بالسرطان في العالم . كما يصيب السرطان الإنسان فإن أشكال منه تصيب الحيوان والنبات على حد سواء.<br />يعزى تحول الخلايا السليمة إلى خلايا سرطانية إلى حدوث تغييرات في المادة الجينية المورثة. وقد يكون سبب هذه التغيرات عوامل مسرطنة مثل التدخين، أو الأشعة أو مواد كيميائية أو أمراض مُعدية (كالإصابة بالفيروسات). وهناك أيضا عوامل مشجعة لحدوث السرطان مثل حدوث خطأ عشوائي أو طفرة في نسخة الحمض النووي الدنا DNA عند انقسام الخلية، أو بسبب توريث هذا الخطأ أو الطفرة من الخلية الأم.<br /> تبدأ البرمجة بأخذ خلايا لمفاوية من النوع T (التي تعد القوة الهجومية للجهاز المناعي) من دم المرضى بسرطان الدم الذي يصيب الخلايا اللمفاوية من النوع B. ثم يتم تدريب الخلايا T بالهندسة الوراثية ليستهدفوا جزيئة CD19, و التي تستقر على سطح الخلايا B و الخلايا السرطانية التي تنشأ منها.<br />يتم حقن المريض بخلايا T المعدلة, و بالتالي يمكن تدمير جميع الخلايا الحاملة للـ CD19 سواء كانت مسرطنة او لا. و أخيرا يتم دعم الجهاز المناعي للمريض بواسطة العلاج بالأجسام المضادة, و ذلك للتعويض عن الخلايا B المسؤولة عن تصنيع الاجسام المضادة اللازم لمحاربة العدوى.<br />واستخدم العلاج المناعي في السنوات الاخيرة الذي اثبت فعاليته وي يختلف عن العلاج المستهدف Targeted Therapy بأنه مصمم لتحفيز جهاز المناعة جسم المريض للقضاء على الخلايا السرطانية. تحث الطرق الحالية من توليد رد مناعي ضد السرطان، ومنها استخدام Bacillus Calmette-Guérin BCG داخل المثانة لمنع سرطان المثانة أو استخدام الإنترفيرون أو السايتوكين لتحفيز الجهاز المناعي ضد سرطان الخلية الكلوية Renal Cell Carcinoma أو سرطان الميلانوما. <br />أيضاً، تستخدم اللقاحات مثل لقاح Sipuleucel-T ويتم تكوينه عن طريق أخذ خلايا تشجريه Dendritic Cell خلايا محفزة للجهاز المناعي- من جسم المريض وتحميلها بـ Prostate Acid Phosphatase وإعادتها ثانيا للجسم. فتقوم بتحفيز للجهاز المناعي محدد ضد الخلايا السرطانية في البروستات.<br />ولقد قام الباحث اللبناني د.ميشيل عبيد وزملائه باكتشاف مادة تحتوي على مجموعة Anthracycline (مجموعة تتميز بمضادتها للسرطان). حيث أعطى عبيد هذه المادة للفئران مصابة بسرطان، فأرغمت هذه المادة الخلايا السرطانية على إنتاج مادة تدعى calreticulin ووضعها على الغشاء الخلوي للخلايا السرطانية فقط. وجود هذه المادة على سطح الخلية، تمكن الجهاز المناعي من التمييز بين الخلايا السرطانية التي تفرز الكالريتيكولين والخلايا السليمة التي لا تفرزه. مما يؤدي إلى استنفار الجهاز المناعي فتقوم خلاياه بالتهام الخلايا السرطانية ودفع السرطان إلى الموت وتسمى العملية بأحداث الموت المناعيImmunogenic Cell Death لم يتم تجريب هذا الدواء على الإنسان.<br />يُعتبر زرع النخاع العظمي من متبرع آخر نوع من العلاج المناعي، بحيث الخلايا المناعية المنتجة من النخاع المزروع ستقوم بمهاجمة الخلايا السرطانية وتطلق على هذه العلاج "تأثير الزرع ضد الورم" graft-versus-tumor effect. وقد تحدث أضرار جانبية شديدة في هذا العلاج.