يشير تقرير نشر في 22/1/2018 لمنظمة اوكسغام (OXFAM) ان ثمانين في المائة من الثروة المتولدة في العام 2017 ذهبت إلى أغنى واحد في المائة من سكان العالم في حين أن 3.7 مليار شخص يشكلون أفقر نصف سكان العالم لم يشهدوا أي زيادة في ثرواتهم . لقد تم إطلاق التقرير المذكور في الوقت الذي تجمع فيه النخب السياسية والتجارية في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس – سويسرا .<br />والسؤال المطروح هنا ، كيف يمكن الاقتصاد العالمي نخبة الأثرياء من جمع ثروات هائلة بينما يكافح مئات الملايين من الناس من اجل البقاء على قيد الحياة وذلك ببيع قوة عملهم لقاء اجر متدني لا ينتج عنه إلا فقر ومشاكل كثيرة لهم .<br />فقد ارتفعت ثروات الملياردير بمتوسط سنوي قدره 13 في المائة منذ عام 2010 – أي ست مرات أسرع من أجور العمال العاديين والتي ارتفعت بمعدل سنوي قدره 2 في المائة فقط وهذه لا تكاد تغطي مقدار التضخم السنوي – كذلك ازداد عدد أصحاب المليارات بمعدل غير مسبوق مثل واحد لكل يومين بين آذار 2016- آذار 2017 . <br />وأسهب التقرير بالقول بان أربعة أيام فقط يحتاج كبير المديرين التنفيذيين في واحدة من أفضل خمس علامات تجارية عالمية للأزياء لكسب ما ستربحه عاملة ملابس في بنغلادش في كل حياتها .<br />وفي الولايات المتحدة الأمريكية يستغرق الأمر ما يزيد قليلاً عن يوم عمل واحد لما يكسبه المدير التنفيذي مقارنة بما يكسبه العامل العادي في السنة .<br />ويحدد تقرير اوكسفام العوامل الرئيسية التي تدفع المكافآت للمساهمين ورؤساء الشركات على حساب أجور وظروف العمال وهذه تؤدي إلى تآكل حقوق العمال .<br />كما أن التأثير المفرط للشركات الكبرى على صنع السياسات الحكومية ، ودافع الشركات الدؤوب لتقليل التكاليف إلى الحدود الدنيا من اجل زيادة العائدات للمساهمين .<br />وفي هذا المجال صرحت المديرة التنفيذية لمنظمة اوكسفام الدولية – ويني بيانيما – أن طفرة الملياردير في الثراء المالي المتزايد ليست علامة على وجود اقتصاد مزدهر بل هي إحدى سمات النظام الاقتصادي الفاشل <br />حيث يتم استغلال الأشخاص الذي يصنعون الثروات والسلع الرخيصة ، وتضخيم أرباح الشركات والمستثمرين من ذوي المليارات غالباً ما يجد العاملون أنفسهم في أسفل سلم الانتفاع في جميع أنحاء العالم ، كما أن المرأة تكسب اقل من الرجل وعادة ما تكون في أدنى مستويات العمل واقلها أمانا .<br />وبالمقارنة فان 9 من أصل 10 ملياردير هم من الرجال، ويضيف التقرير المشار إليه آنفا إلى أن منظمة اوكسفام قد تحدثت إلى نساء في جميع أنحاء العالم تعاني من عدم المساواة ويعملن بعيداً عن منازلهن للحصول على الفقر ولا يرون أطفالهن لشهور عدة في كل مرة ( العاملات في مصانع الملابس في فيتنام ) . ويذكر التقرير أن القضاء على فجوة الأجور بين الجنسين وحماية حقوق العاملات بالمعدلات الحالية للتغيير ، سوف يستغرق 217 سنة لسد الفجوة في الأجور وفرص العمل بين الجنسين . وتقدر منظمة اوكسفام أن الضريبة العالمية البالغة 1.5 بالمائة على ثروات أصحاب المليارات يمكن أن تدفع لكل طفل يذهب للمدرسة في العالم .<br />لقد دلت دراسة استقصائية عالمية جديدة بتكليف من منظمة اوكسفام أن موجة من الدعم للعمل على عدم المساواة من بين (70) ألف شخص شملهم الاستطلاع في 10 دول ، يعتقد ما يقارب من ثلثي المجيبين أن الفجوة بين الأغنياء والفقراء بحاجة إلى معالجة عاجلة ، ومن الصعب العثور على قائد سياسي أو رجل أعمال لا يقول انه قلق بشان عدم المساواة ، ومن الصعب العثور على شخص يقوم بشئ حيال ذلك ، وان العديد منهم يزيد الأمور سوءً بنشاط من اجل خفض الضرائب وإلغاء حقوق العمال .<br />فالناس يريدون من الشركات والأغنياء دفع ضرائب أكثر وان تتمتع العاملات بنفس الحقوق التي يتمتع بها الرجال ، كما يريدون الحد من السلطة والثروة التي تتجمع في أيدي قلة قليلة من الناس ، كما يريدون توفير فرص العمل .<br />وتحت عنوان ((مكافأة العمل ، وليس الثروة )) وضحت وثيقة منهجية كيف وصلت منظمة اوكسفام إلى الإحصائيات الرئيسية في التقرير من خلال بث لقطات وصور تبين أن الذي يعمل في مصنع ملابس فيتنامي وتوفير العديد من ماركات الأزياء العالمية تعني ساعات العمل الطويلة وأجور الفقر والام الأم التي لم تستطع الوصول إلى المنزل لرؤية ابنها لمدة 9 أشهر .<br />وتكشف بيانات جديدة من – بنك كريدي سويس – أن 42 شخصاً في العالم يمتلكون ثروة نصف البشرية . وفي إحصائيات محدثة وجد أن (61) شخصاً يملكون نصف ثروة العالم في عام 2016 .<br />إن حسابات اوكسفام تستند إلى بيانات الثروة العالمية التي يقدمها بنك كريدي سويس غلوبال – الذي نشر في تشرين الثاني عام 2017 . حيث تم حساب ثروة أصحاب المليارات باستخدام قائمتهم المنشورة في (فوربس) في آذار 2017 في عشر دول هي الهند ، نيجيريا ، الولايات المتحدة ، بريطانيا ، المكسيك ، جنوب افريقيا ، اسبانيا ، المغرب ، هولندا والدنمارك .<br />وهنا يمكن القول أن من الإنصاف أن نقف إلى جانب محاربة الظلم والفقر والدعوة إلى العدالة والعيش الكريم للجميع . والعمل المشترك من اجل حل الأزمات المختلفة على المستوى العالمي .<br />