مرض الفلاريا أو داء الفيل<br />داء الفيل (Elephantiasis) مرض مزمن من تكاثر الجلد والأنسجة تحت الجلد (Subcutaneous tissue)، بوتيرة مرتفعة، نتيجة لانسداد متواصل في الأوعية اللمفاوية. الساقان و هي المنطقة الأكثر تأثرا بشكل عام. الوذمة الشديدة والجلد القاسي يؤديان إلى تضخم كبير وتشويه بارز للعضو المصاب، فتصبح ساق الإنسان المصابة شبيهة، إلى حد كبير، بساق الفيل. ومن هنا يأتي معنى الاسم elephant (فيل) + iasis (وضعية)= داء الفيل Elephantiasis.<br />مرض الفيل هو نشوء وتكوّن حاد للوذمة اللمفاوية (Lymphedema): وذمة نتيجة للانسداد اللمفاوي المتواصل. الوذمة اللمفاوية يمكن أن تظهر في سن الشباب، نتيجة لعوامل مكتسبة أو بدون سبب ظاهر (مجهول السبب - Idiopathic), أو يمكن أن تكون نتيجة ثانوية مصاحبة لعوامل مكتسبة. سبب الوذمة اللمفاوية التي تظهر في سن الشباب واضح. يظهر لدى أبناء 9-25 عاما، وهي شائعة عند النساء، بشكل خاص. وهي تبدأ، بشكل عام، في سن البلوغ وتتفاقم عند ممارسة فعاليات رياضية أو بذل مجهود جسماني كبير, وفي الطقس الحار. ويمكن أن تلحق الوذمة ضررا بساق واحدة أو بكلتا الساقين, في الوقت نفسه أو كل واحدة على حدة .<br />داء الفيل هو مجموعة مرضية تسببها ديدان مسطحة تصيب الإنسان والحيوان. و الفلاريا ديدان خيطية تهاجم الأنسجة تحت الجلد والأوعية الليمفاوية للثدييات وتتسبب في التهابات في الحالة الحادة والتقرح في الحالات المزمنة. مرض الفلاريا هو مرض نادر يصيب الجهاز الليمفاوي مسببا التهابا في الأوعية الليمفاوية يؤدي إلى تضخم وكبر حجم المنطقة المصابة وخاصة الأطراف أو أجزاء من الرأس أو الجذع. وتنقسم طفيليات الفلاريا الي ثلاث مجموعات رئيسية ، حسب موطن الديدان البالغة في المضيف وحسب الجزء الذي تصيبه من الجسم: <br />- مرض الفلاريا الليمفاوية تصيب خلايا المناعة بالجهاز الليمفاوي<br />- ومرض فلاريا ما تحت الجلد تصيب مساحات تحت الجلد وبياض العين <br />- ومرض الفلاريا التجويفيه تصيب التجاويف بالجسم ولا تسبب مرضا.<br /> وتضم كل مجموعة أنواعا species. ومن بين مئات الطفيليات الفيلاريه لا تسبب العدوى الطبيعية للإنسان سوى ثمانية أنواع منها. وطفيليات المجموعتين الجلدية والليمفاوية لهما دلالة اكلينيكية تسترعي الانتباه، لأن الأنواع الأخرى من طفيليات الفلاريا لا تتسبب في عدوى كاملة لأنها لا تستطيع الوصول لمرحلة البلوغ في الإنسان العائل لتنتج يرقات الميكروفلاريا. ومرض الفلاريا سببه انه نتيجة تأثر العائل باليرقات أو نتيجة لتحولها إلي ديدان بالغة في أماكن مختلفة من الجسم. وكلا الجنسين من الذكور والإناث معرض للإصابة بهذا المرض وكذلك كافة الأعمار ويمكن ان تصل اليرقة لمرحلة البلوغ بشكل دودة في مدة تتراوح ما بين 6 أشهر إلى سنة وتعيش لمدة من 4-6 سنوات. وكل دودة أنثي تنتج ملايين اليرقات تظهر في مجري الدم ليلا.<br />الاعراض <br />في الحقيقة تكون غالبية حالات العدوى دون أعراض، ودون ظهور أيّة علامات خارجية، غير أنّ هذه العدوى بالرغم من عدم ظهور أعراضها في كثير من الحالات، إلا أنّها تضرّ الجهاز الليمفاوي في الجسم، ونتيجة لذلك من الممكن أن تظهر أعراض وعلامات للإصابة في بعض الحالات، حيث تتراكم السوائل في الجهاز الليمفاوي مسبّبةً ما يُعرف بالوذمة اللمفية (Lymphedema)، وعليه تظهر العلامات الأكثر شيوعاً ووضوحاً للعدوى وهي تضخم الذراعين، والساقين، والأعضاء التناسلية، والثديين بشكلٍ مفرط، وتؤثر هذه التشوهات الجسدية في الصحة النفسية والاجتماعية للمصاب فقد تسبّب فقدان الوظيفة، والأعباء الاجتماعية والاقتصادية، والعزلة، والفقر.<br />في بعض الحالات من الممكن أن تظهر أعراض إضافية مثل الحمّى والقشعريرة، وقد يتأثر الجلد أيضاً فيصبح أكثر جفافاً وقتامةً من المعتاد، وقد يتقرّح، ويزداد سمكه، ونظراً لأنّ داء الفيل يؤثر في جهاز المناعة فإنّ الأشخاص الذين يعانون من هذه الحالة معرّضون للإصابة بالعدوى الثانوية، ويمكن أن يسبّب داء الفيل كَثْرَةُ اليُوزينِيَّاتِ الرِّئَوِيَّة المدارية (Tropical pulmonary eosinophilia syndrome)، ومن أعراض هذه المتلازمة السعال، وضيق التنفس، والأزيز (Wheeze).<br />التشخيص <br />تتبع تاريخ المريض : في كثير من الحالات يمكن ان يكون التشخيص المبكر صعبا لأن المرض في مراحله الأولي وأعراضه يشبه أمراضا بكتيرية أخرى تصيب الجلد. وللتشخيص الدقيق على الطبيب أن يبحث عن شكل الالتهاب وعلامات الانسداد الليمفاوي مع الوضع في الاعتبار احتمالية التعرض للبعوض أو الاصابة بالمرض .وللكشف عن الفلاريا تتبع الطريقة التقليدية للتشخيص وذلك بالكشف عن يرقات الفلاريا في الدم والجلد عن طريق أخذ عينات من الدم لفحصها تحت المجهر ويمكن فحص عينة من البول للبحث عن اليرقات والكشف عن بعض أنواع الفلاريا بالنظر بالعين والتعرف علي انتيجينات الفلاريا filarial antigen في دم الأطراف للتشخيص ومعرفة العدوي بالفلاريا وتأثير العلاج. كما يمكن تحديد انسداد الأوعية الليمفاوية بالموجات فوق الصوتية.<br />علاج داء الفيل<br />يمكن علاج داء الفيل باتباع الطرق التالية:<br />- العلاجات الدوائية: حيث يمكن استخدام الأدوية المضادة للطفيليات مثل ثُنائيُّ إِيثِيل كاربامازِين (Diethylcarbamazine) الذي يُستخدم مرة واحدة في السنة، ويعمل على قتل الديدان المجهرية في مجرى الدم، ويمكن إعطاء هذا الدواء مع دواء آخر يسمى إيفيرمكتين ( Ivermectin) الذي يُعطى مرة واحدة في السنة أيضاً، وقد أظهرت الدراسات نتائج أفضل على المدى البعيد لاستخدام هذين الدوائيين معاً، ومن الأدوية الأخرى المستخدمة: ميكتيزان (Mectizan)، وآلْبِينْدازول (Albendazole).<br />- الحرص على الاهتمام بالنظافة، والمناطق المصابة على وجه الخصوص وذلك بغسلها جيداً وتجفيفها.<br />- رفع المناطق المتضررة.<br />- رعاية الجروح في المناطق المتضررة.<br />- استخدام مرطبات الجلد.<br />- ممارسة الرياضة والمشي بناءً على توجيهات الطبيب.<br />- الجراحة في الحالات القصوى، والتي قد تتضمن الجراحة الترميمية للمناطق المصابة، أو تخفيف الضغط على الأعضاء المصابة، أو الجراحة لإزالة الأنسجة اللمفاوية المصابة.<br />الدعم العاطفي والنفسي.<br />مدى انتشار داء الفيل<br />يُعدّ داء الفيل ثاني أكبر سبب للإعاقة طويلة الأجل في العالم، وتشكل الهند 30% من عبء داء الفيل في العالم، في حين يعيش في بنغلاديش حوالي مليون شخص يعاني من داء الفيل و70 مليون شخص معرّض لخطر الإصابة به، أما في موزامبيق فيعاني مليوني شخص من داء الفيل و16 مليون شخص معرّضون لخطر الإصابة بالمرض، ويمكن مكافحة الأضرار المادية، والاجتماعية، والاقتصادية التي يسببها داء الفيل كما يلي:<br />- استخدام طرق مبتكرة لنشر رسائل التوعية الصحية لإعلام الناس عن داء الفيل وعلاجه.<br />- تطوير وتعليم تقنيات الرعاية الذاتية للأشخاص المصابين بالمرض لتمكينهم من الحد من الحمّى والتورم.<br />- مساعدة المصابين بداء الفيل على العودة إلى العمل من خلال توفير أحذية مصنوعة خصيصاً للأقدام المنتفخة، ومساعدة الأشخاص على تشكيل مجموعات المساعدة الذاتية لتحسين سبل معيشتهم.