أعداد الدكتور عوني هادي الربيعي<br />رئيس قسم التصميم - كلية الفنون الجميلة - جامعة المستقبل<br /><br />لا تقتصر حقوق الإنسان على القوانين فحسب، بل يمكن الفنّ أن يعبّر عنها أيضًا.<br />المقدمة:<br />إنَّ التحول الذي طرأ على المجتمعات الصناعية كافة المجالات، تطلب بالضرورة نوعًا جديدًا من الإبداع الفني، وفي تقديم الواقع الإنساني، فقد يكون مستنبطًا من مجالات أخرى، كـ(السينما، والتلفاز والحاسوب) حيث يجري تفكيك الواقع الإنساني ليصبح صور متتالية الأحداث تتساوى فيها مشاهد الجنس والإثارة مع مشاهد الانتفاضة الفلسطينية مثلا، والحروب الاستعمارية الأمريكية الجديدة في "افغانستان والعراق، وغزة، واليمن، ولبنان، وسوريا" وغيرها ليتعود المشاهد على مناظر العنف، والكوارث، والإثارة ليصبح غير قادر على ردة فعل سياسية، أو إنسانية، أمام تلك الأحداث. <br />إنَّ التوترات، والمخاوف، والآمال المعاصرة، قد انتجت نوعًا جديدًا تمامًا من اللغة التصويرية ونظرة أكثر إدراكية للفن تحتمل المفارقة المباشرة مع الاكتشافات العلمية الحديثة...، كما أنَّ التجارب مستمرة في استثارة الكثير من التساؤلات، والشكوك حول الحدود الموضوعة بين الفعاليات الإبداعية.<br />والفن بصفة عامة وبمجالاته المختلفة رسالة إنسانية لها أثر عميق على النفس البشرية، وله أيضًا مغزى في الحياة، فهو الإبداع، والتميز، والأصالة، والتفرد، وهو أيضًا وسيلة مهمة للتعبير عن الأفكار، والمشاعر، والأحاسيس، ويحتل الفن في دول العالم المتقدم مرتبة مهمة في الحياة اليومية، محققًا ما تخططه تلك الدول من الأهداف التربوية، أو الأخلاقية، أو الأمنية، وحتى الأهداف السياسية، وبالتالي فهو إحدى أهم الوسائل الإعلامية التي ترقى بفكر المتلقي والمتذوق والمشاهد حيث يساعد على ترسيخ الهوية الوطنية والقيم الأخلاقية، وأيضًا هو الساعي دومًا لتوافر حلول للمشكلات الاجتماعية، وخصوصًا بما يندرج تحت التنشئة الاجتماعية للأفراد صانعًا مرآة واضحة لملامح المجتمع بمحاسنه، وسيئاته، ويحفزه بخطاب مؤثر للتغيير إلى الأفضل. وبالتالي فهو يعد من العوامل المؤثرة في تطور الأمة، وتكوين عقليتها وتكييف أخلاقها وهو واحد من أفضل الوسائل لتشكيل الشخصية الإنسانية، والوصول إلى القيم الجمالية والأخلاقية المثلى للمجتمع .<br />ويحمل الفن رسائل عديدة منها :<br />1. الفن يسهم في تهذيب الذوق العام وصقله لدى الإنسان المتلقي، لأنَّ الفن هو الجمال, والإقبال عليه يسمو بالإنسان إلى القيم الإنسانية الإيجابية.<br /><br />2. يسهم أيضًا في التعرف على قضايا المجتمع، وطريقة معالجة تلك القضايا بأساليب محببة للنفس وجذابة لترسخ في الذهن القيم الإنسانية النبيلة.<br />3. يساعد في تحقيق التوازن النفسي لدى الإنسان.<br />4. يقرب وجهات النظر بين الافراد وبين شعوب العالم المختلفة، وتبادل التراث الاجتماعي.<br />5. يعمل على محاربة الفساد بأشكاله المختلفة والظواهر الاجتماعية التي انتشرت في المجتمعات، ويتغاضى عنها الجميع في ظل حساسيتها، أو الجهل بها والآثار المترتبة عليها.<br />6. يساعد معايشة الظروف, والأحداث الاجتماعية في ظل التنظيمات العالمية الكبرى، وينمي المشاعر الأخلاقية الإيجابية تجاه الإنسانية بصفة عامة.<br />7. يعد أداة من أدوات التربية المهمة في مراحل التعليم المختلفة, لغرس العادات والقيم والتقاليد الإيجابية وتطور الأحكام الأخلاقية المتطلبة لحاجات المستقبل.<br />8. يساعد على خفض السلوك العدواني لدى الأفراد, وتنمية التعبير اللفظي الحر الإيجابي والتنفيس الانفعالي والتلقائي.<br />اثر الفن في الحياة الاجتماعية:<br />لقد ترك الفنّ واجبًا مهمًا في العهود الماضية، وما زال حتّى الآن يؤدي هذا الاثر في حياة الإنسان بصفة عامة والإنسان المتحضّر الراقي بصفة خاصة، وفي الحضارات الحديثة والمعاصرة، إذ يشكّل الفن بمجالاته المختلفة من رسم وتصوير اللوحات الفنّيّة, أو الأعمال المركبة التشكيلية بمختلف الخامات والتقنيات, ونحت التماثيل وما شابه ذلك، عنصرًا إبداعيًّا خلاقًا.<br />يهدف الفنان من وراء أعماله الفنية إلى التعبير عن ذاته ومشاعره التي تختلج في نفسه تجاه أخيه الإنسان بكل ما تعني العلاقات الإنسانية من فكر وعاطفة وأحاسيس، فالمنتج الفني يكثف المعلومات والمعرفة المختلفة حول عالمية وحداثة جزء من الحياة الاجتماعية والثقافية، وبالتالي فالفنّ في أساسه تعبير عن خيال وعاطفة ووجدان الفنان, وجميعها يؤسسها العقل البشري ويسهم في إسعاد ورفاهية البشريّة, وحماية حقوقها واستمرار الحياة الكريمة لأفرادها، بغضّ النظر عن الانتماء العرقيّ أو الدينيّ أو المذهبيّ.<br />فالفنّان يبدع إنسانيًّا منطلقًا من ذاته الخيّرة بطبيعتها، ومن هنا فإنَّ العطاء الفنّيّ لا يقتصر على مبدأ (الفن للفن) فحسب، بل يتعدّى ذلك إلى الهدف السامي، وهو العمل والسعي إلى خدمة البشريّة, والمجتمع بأفرادهِ جميعًا في سبيل رفعة حياة الإنسان ورقيّها, والسموّ بها نحو حياة أفضل، من حيث تحسين ظروف معيشته وصون حقوقهِ والدفاع عنها, والابتعاد عن الكبت, واعتقال الحرّيّات, وفرض القيود من دون وجه حقّ، فالفنّان لا بدّ أنْ يكون دائمًا إنسانيّ النزعة, ينادي من خلال فنّهِ, بضمان تساوي الناس في الحقوق من دون تمييز، على اعتبار أنّهم أحرار, انطلاقا من كون الحرّيّة إباحة كلّ عمل لا يضرّ أحدًا من البشر. وعلى الرغم من الاختلاف في التعبير عن مفهوم الحرية فإنَّ جوهرها واحد، وهو أنَّ الحرية فك القيود, والتخلص من السلاسل التي تحد من حركة الإنسان, وتشل تفكيره وتسيطر على قرارته وأفعاله, وتجعله يشعر دائمًا بأنَّه منبوذ لا مكان له وسط البشر ولا قيمة له بينهم.<br /><br />وقد كان من بين الحقوق والحريات المدرجة رسميًا في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة لعام (1948م) تجعل المادة (27) (1) هذا الالتزام بحقوق الجميع في الحصول على ثمار الثقافة الإنسانية والاستمتاع بها، ولكل فرد الحق في المشاركة بحرية في الحياة الثقافية للمجتمع، والتمتع بالفنون والمشاركة في التقدم العلمي وفوائده.<br />وفي ظل المناخ السياسي الحالي، يجب علي الفنانين أنْ يكونوا دعاة لقضايا حقوق الإنسان العالمية وللتأثير على الرأي العام من خلال ممارسة الفن المعاصر بهدف التنمية المجتمعية، على سبيل المثال، في قضايا سلامة الأطفال, والعنف المنزلي, والتحيز العنصري. <br />يستطيع الفنان أنْ يستهدف بناء القدرات بشكل مسؤول ومستقل، وأنْ يعالج المشكلة, وأنْ يجيب علي الأسئلة من خلال الحوار النقدي، وأنْ يرفع الوعي بقواعد السلطة القائمة, وهو يقترح قيمة أكبر لممارسة الفن، كمنتج متعدد الجوانب، وقابل للتحويل ومتعدد الاستخدامات.<br />ظهرت في مطلع القرن العشرين بدايات حركة عالمية تسعى إلى حماية الاطفال من آثار الحروب، وتوافر احتياجاتهم الأساسية. وفي( 11 أيلول 1946) اتخذ المؤتمر العام للأمم المتحدة قرارًا بتأسيس منظمة (اليونيسيف) التي سميت في ما بعد بصندوق الأمم المتحدة الدولي للطفولة. وتعمل المنظمة بإشراك أطرافًا متعددة من (الحكومات، والمجتمعات المدنية، والمنظمات الشبابية، والمؤسسات الإعلامية، والمجتمعات المحلية فضلاً على أُسر الاطفال، والأطفال أنفسهم). <br />وما يميز هذه المنظمة إيمانها الراسخ بأنَّ أي عمل يراد تحقيقه لصالح الأطفال يجب أنْ تصحبه مشاركة الاطفال أنفسهم. حيث ترفع المنظمة شعار مناشدة كل المجتمعات( بتغير العالم نحو الأفضل بمشاركة الأطفال) وتسعى إلى توافر فرص التعبير عن آراء الأطفال، وحثهم على المشاركة في عملية صنع القرارات التي تؤثر في حياتهم, وتنامي الأفكار نحو إنشاء برلمانات خاصة بالأطفال ترعى حقوقهم وتدافع عنهم.<br />حقوق الإنسان :<br />يواجه العالم فترة عصيبة حاليًا بشأن حقوق الإنسان نتيجة الصراعات المسلحة، والعنف، والإرهاب والتطرف، والراديكالية، والعنصرية، وأشكال التعصب التي تُعرِّض بنية السلام العالمي والتنمية وحقوق الإنسان للخطر.<br />الفن والإعلام وثقافة حقوق الإنسان:<br />أكدت الأمم المتحدة على أهمية التثقيف في مجال حقوق الإنسان, واعتبرته جزءًا أساسيًا في تزويد الأجيال الجديدة بالمعارف الضرورية لها لإدراك حقوقها غير القابلة للتصرف وبالوسائل التي تكفل لها ممارسة تلك الحقوق والدفاع عنها. وتشمل هذه الحقوق (الحق في الصحة، والحق في التعليم، والحق في الغذاء، والحق في المسكن، والحق في الزواج، وفي تكوين الأسرة، والحق في المشاركة في الحياة العامة).<br />الفنون من أجل حقوق الإنسان: <br />للفن التشكيلي أثرًا في التوعية بحقوق الإنسان والتعبير عنها, فهو وسيلة مهمة للتواصل والتعبير عن مبادئ حقوق الإنسان, وفي نشر وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان, فيمكن للفن أن يساعد في تضميد جروح انتهاكات حقوق الإنسان . وعلى سبيل المثال، يمكن أنْ تساعد البرامج الفنية في تخفيف معاناة الناس في مخيمات اللاجئين، أو في السجن كما فعلته الفنانة التشكيلية (أنجى أفلاطون) واثرها في مجال الفن التشكيلي, على الرغم من أنها كانت سيدة أرستقراطية لكنها كانت مهتمة جدًا بالفقراء والبسطاء في الريف المصري وفي السجن، وكانت المفارقة أنه قد تم اعتقالها، وأنتجت خلال فترة اعتقالها أعمالاً رائعة تصور مأساة الفقراء من الفلاحات والعاملات بالحقول وهذه اللوحـات كانت السبب في شهرتها، ويمكن للفن أنْ يساعد المرء على مواجهة آلامه الخاصة. <br />فإنّ إبداع الفنّان يهدف إلى معارضة كلّ عمل, أو فعل مؤذٍ, أو ضارٍّ، وعليه فكلّ من لا يحترم الحقّ الإنسانيّ للفنّان في الإبداع، إنّما ينتهك سلامة وسيادة الإنسان في تكريس, وتوظيف قدراته الفكريّة, والفنّيّة في خدمة أخيه الإنسان الذي قد يتعرّض للاضطهاد والإذلال.<br />فرسم أو نحت وجه إنسان معذّب مثلاً, أو مسحوق اجتماعيًّا, أو تعرض للقمع السياسيًّ، يثير في المشاهد المتلقّي تداعيات متنوّعة, ومختلفة وفقًا لعقليّة وخلفيّة وثقافة هذا المتلقّي، فينعكس كلّ ذلك إيجابيًّا لمصلحة ومنفعة من كان هذا الوجه رمزًا له، فالنظرة الحرّة تشكّل دائمًا مصدرًا للفنّ الحُرّ رفيع المستوى في الشكل والمضمون والمعنى، ولهذا فإن الأعمال الفنّيّة المتّصفة بالجمال ما هي إلاّ تجسيد قويّ، واضح وعميق يبعث فينا مشاعر الاحترام والتقدير لهذه الحياة التي تستحق العناية بها, ورعاية الفنّ فيها بكلّ أشكاله وصورهِ وأنواعهِ. فمهما صعُبت الظروف سيبقى الفنّ حقًّا من حقوق الإنسان يجب ممارسته بحرّيّة من دون قيود من جهة، ومن دون الإضرار بالآخرين من جهة أخرى، لكي يتماشى ذلك مع تحقيق الأهداف المنشودة والمرجوّة في تحرير الإنسان من عبوديّة أخيه الإنسان المستبدّ في كل زمانٍ ومكان.<br />كل ذلك قد تناوله الفنانون بإبداعاتهم بالإيحاء، بالرسم، أو النحت، أو مجالات الفن المختلفة، فجاءت تلك الإبداعات مؤشّرًا على قدرة الإنسان الفنّان المبدع على إثارة عواطف, ومشاعر الناس للتنبيه, والإرشاد والتحذير القواسم المشتركة بين الفنون وحقوق الإنسان. <br />إنَّ الفن يدعو الإنسان إلي التفكير, بل إلي التفكير العميق والمشاركة والاستجابة، كما أنَّ الفن يعد لغة الأفكار والمشاعر سواء لغة بصرية مرئية أم سمعية، فالفن نتاج إنساني منذ المنشأ, مرورًا بالصياغة إلي الوصول إلي المتلقي, وعملية الاستجابة والتذوق, هناك العديد من التداخلات والقواسم المشتركة بين مجالات الفنون وحقوق الإنسان.<br />فكلاهما معنيان بمسائل الإنسانية، الهوية، الكرامة، التواصل العاطفي، تغيير الحياة، تطور الشخص، رؤى المستقبل والرسالة للبشرية فكلاهما قابل للتطبيق فهناك قدرًا كبيرًا من التشابه بين التخصصات، والتي ينبغي التقاطها واستخدامها بشكل أكثر اتساقًا من أجل المضي قدمًا مع جداول أعمال ذات منفعة متبادلة في كلا المجالين. <br />تثري حقوق الإنسان من ناحية، ومجالات الفنون من ناحية أخري . ويستهدف جزء كبير من جدول أعمال حقوق الإنسان، مثل ما نراه من التحيز القائم على (العرق والدين والجنس والعمر والجنسية والثقافة والهوية) والتي تتشابه لحد كبير مع إشكاليات يتطرق لها الفنان في مضامين أعماله الفنية، ويمكن للفنان أنْ يساعد في التغلب على هذه الحواجز والإشكاليات، من خلال جلب الخطاب المضاد، وتنافس السرد ووجهات النظر المميزة فقد يقوم الفنان بصياغة لوحة يتناول في موضوعها العنصرية بشكل حساس وإنساني بسيط, ويكون له صدي أقوي من العبارات الرنانة والشعارات المحفوظة, فإنسانية الفن هي مصدر قوته، ليتوافق الفن مع مبادئ حقوق الإنسان.<br />مثال: هناك عدد من المنظمات المكرسة للأهداف المزدوجة للفن وحقوق الإنسان. ومن الأمثلة على ذلك الموسيقيون من أجل حقوق الإنسان, وتتمثل مهمتها في تعزيز الإنسانية من خلال الموسيقى، على سبيل المثال من خلال جمع الموسيقيين الرائدين لأداء مع المجموعات الضعيفة ومع الجماعات الضعيفة (مثل الأطفال اللاجئين) أو منظمات حقوق الإنسان، لتلقي محاضرات من خبراء حقوق الإنسان، وتكليف مقطوعات موسيقية جديدة حول مبادئ حقوق الإنسان أو الأحداث التاريخية أو الشخصيات.<br />ترتبط الفنون عامة وحقوق الإنسان بصفة خاصة ارتباطًا وثيقًا وتحتاج إلى بعضها البعض، ولا يمكن للفن أنْ يزدهر إلا في جو من التحرر من (الخوف والعنف والقمع) وبالتالي تقدم المجتمعات الديمقراطية القائمة على حقوق الإنسان أفضل إطار مؤسسي، يمكن للفنون أن تزدهر فيه وتتم حماية الفنانين من القمع والاضطهاد، وفي الوقت نفسه تعد اللغة العالمية للفنون التي تجذب البشر وتمكِّنهم في جميع أنحاء العالم أكثر من أي وسيلة اتصال أخرى، أكثر الوسائل قوة وبهجة لتعزيز القيم العالمية لحقوق الإنسان.<br />أو في الملصق السياسي, فإنَّه يسعى بدوره خاصة مع التحولات المفصلية إلى زعزعة الخطابات السياسية المهيمنة، اعتمادًا على انتشاره الواسع، وعلى أدواته التعبيرية التي تتصدى مع وجدانيات الناس، وتستحث رغباتهم، وآمالهم الكامنة، بيد أنَّ مهمة الطرح السياسي للملصق هذا عِبْرَ تعقبه التجليات الرمزية المصاحبة لتلك التحولات، ومعاينة ظواهرها على أرض الواقع بفعل أدواته ومفرداته العابرة للحدود، والتي تستهدف إعادة نتاج الصياغة البصرية لأنواع الخطاب المختلفة. <br />وعن ارتباط فناني الملصق العالميين بقضايا "منظمة اليونيسيف" من أجل "المرأة والطفولة" يعلن إدانة موحدة لسائر أشكال الاضطهاد، ويعرب بالتالي عن التضامن الدولي، والتنديد بجرائم الاستعماريين الجدد، والفضائح التي يرتكبونها، إضافة إلى عمليات التمييز، والسحق، وفقدان حق الانتماء إلى هوية شخصية وطنية، <br />إنَّ الملصقات الصادرة عن جنسيات مختلفة حول قضايا منظمة "اليونيسيف" تشهد جميعًا على المسؤوليات السياسية المطروحة على الضمير الفني في مواجهة التعسف الخاص بعصرنا هذا.<br />يمتلك العمل الفني القدرة على التقاط الجوانب المهمة من التطور الجيني للتاريخ البشري, ويمكن القول أنَّ الفن هو عنصر أساسي لا يمكن للوعي أنْ يتطور من دونه، مما يجعل الإنسان على ما هو عليه اليوم . وكما تشير أخصائي علم النفس المعروف (أورسولاشيبو) " الفن يجلب لنا المغزى الجوهري، فالعمل الفني يخلق جسرًا (لحظات من المشاعر والمشاعر الاستثنائية ) بين الشخص الذي يملك القدرة على الخلق، والذي أدمجه في الخلق، والذي يفكر في العمل الفني, وحمل آلامه, ورسائل سطحه, أو عمقه، له خصائص عملية التعاطف الخاصة، تجعل من التأمل الذاتي وسياق النوايا، والعواطف، والحماسة، والأرق سواء أكانت مكشوفة أم صريحة أم كامنة وغامضة في العمل الفني، لوحة أو نحت أو قصر أو حفلة موسيقية أو أوبرا أو مسرح.<br />الخلاصة :<br />إنَّ أي إبداع فني, والفن التشكيلي بصفة خاصة يحمل رسالة مشفرة تعطي حلاً لمشكلة من المشكلات التي تخص المجتمع وسوف يحدد ذلك ما يفضله الشخص المشاهد المتلقي, والتي تتأثر بكل من درجة ثقافته وحساسيته ومثله الشخصية. فالفن يشكل لحظة عظمة للإنسان، لحظة نسبية وسريعة الزوال لحظة ممتلئة بالعواطف الإنسانية يحاول الفنان أنْ يجسد تلك العواطف في الشكل الأمثل لها، ولا يمكن الإقلال من شأن العاطفة أو التعاطف فهو القدرة البشرية السامية على اختبار مشاعر شخص آخر "مباشرة" وجعلها تحمل براءة حتى في العلاقة مع ذلك الشخص الآخر، سواء أكانت ممتعة أم غير سارة.<br />ويعد التعاطف أحد مكونات مجال الذكاء العاطفي، فهو حجر الزاوية في أي محاولة لتحسين الوعي الذاتي النفسي والعلاقات مع الآخرين. ومن دون التعاطف، سيكون العالم عالمًا باهتًا، مكانًا للتوحد وانفصامًا عاطفيًا. فإنَّ التفاعلات مع الآخرين تضع في كثير من الأحيان في مناقشة القدرات العاطفية التي لدينا، وتكشف مدى معرفتنا وفهمنا من حولنا، من دون اللجوء بالضرورة إلى التواصل الشفوي، وإنَّ الطريقة التي نستنتج بها مشاعر شخص آخر تعني أيضًا القدرة على تفسير القنوات غير الشفهية: نغمة الصوت والإيماءات وتعبيرات الوجه ووضع الجسم والأسلحة وما إلى ذلك بشكل عام.<br /><br />